تدوينات باكيري تفتح سؤال الحياد الانتخابي بأكادير.. اتهام ضمني أم مجرد تحذير سياسي؟
أعادت تدوينتان نشرهما محمد باكيري، مرشح حزب العدالة والتنمية على رأس اللائحة بالدائرة الانتخابية أكادير إداوتنان، إلى الواجهة نقاشاً سياسياً وقانونياً حول مدى احترام مبدأ الحياد في الاستحقاقات الانتخابية، في ظل تداول حديث داخل أوساط سياسية وجمعوية محلية عن وجود دعم مفترض لمرشحة تنتمي إلى أحد الأحزاب المنافسة.
باكيري، الذي سبق أن شغل مهمة نائب رئيس جماعة أكادير خلال الولاية الانتذابية الماضية، اختار في تدوينته الأولى صيغة تحمل إشارات واضحة، إذ كتب “تستمر مرشحة في لائحة محلية بادعاء إسناد السلطة لها رغم الاحتجاج الرسمي على الموضوع”، قبل أن يضيف: “أتمنى من الحكماء وقف هذه المهزلة”، قبل أن يعود ويكتب في تدوينة ثانية: “لا معنى لتصريح مركزي بالحياد الإيجابي إذا لم يفعل محلياً!!!”.

ورغم أن التدوينتين لا تتضمنان اتهاماً صريحاً ومباشراً لجهة محددة بالتدخل لصالح مرشحة بعينها، فإن مضمونهما فتح الباب أمام قراءات سياسية متعددة، خصوصاً في سياق انتخابي حساس تتزايد فيه حدة التنافس على المقاعد البرلمانية بدائرة أكادير إداوتنان.

وتأتي هذه التدوينات في وقت يتداول فيه، داخل بعض الأوساط السياسية والجمعوية بأكادير، حديث عن وجود توجه مفترض لدعم إحدى المرشحات التي تستعد لخوض الانتخابات التشريعية لأول مرة، وعلى رأس لائحة حزب ذي حضور تاريخي في المشهد السياسي المغربي. غير أن هذا المعطى، في غياب وثائق أو وقائع معلنة تثبته، يظل في خانة المعطيات المتداولة سياسياً، ولا يمكن التعامل معه باعتباره حقيقة ثابتة أو دليلاً على وجود تدخل فعلي في العملية الانتخابية.
كما أن تدوينتي باكيري، رغم دلالاتهما السياسية، لا تشكلان في حد ذاتهما إثباتاً على حصول أي دعم غير مشروع، وإنما تطرحان تساؤلات بشأن ما يقصده المرشح تحديداً بالحياد على المستوى المحلي، وما هي الجهات أو الوقائع التي يستند إليها في حديثه.
وتكتسي مسألة الحياد أهمية خاصة خلال الاستحقاقات الانتخابية، بالنظر إلى أن الإطار القانوني المنظم للانتخابات يضع قواعد وضوابط دقيقة لتأطير العملية الانتخابية وضمان نزاهتها وتكافؤ الفرص بين المتنافسين. كما أن القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب يخضع حالياً لمقتضيات تم تعديلها استعداداً للانتخابات التشريعية المقبلة.
ومن هذه الزاوية، فإن ما أثارته تدوينات باكيري لا ينبغي أن يتحول إلى إدانة مسبقة لأي جهة أو مرشحة، بقدر ما يطرح سؤالاً مشروعاً: هل يتعلق الأمر بمجرد خطاب انتخابي وتحذير سياسي، أم أن وراءه وقائع محددة تستوجب التحقق؟
وفي حال كان المرشح يتوفر على معطيات أو وثائق تثبت وجود تدخل أو دعم غير قانوني من جهات يفترض فيها الحياد، فإن الطريق الطبيعي يظل هو وضع هذه المعطيات أمام الجهات المختصة حتى يتم التحقق منها وفق المساطر القانونية، بدل الاكتفاء بالإيحاءات والتدوينات.
أما إذا كانت هذه التدوينات تستند فقط إلى ما يتم تداوله في الأوساط السياسية، فإن من واجب جميع الأطراف، بما فيها المرشحون ووسائل الإعلام، التحفظ في إطلاق الاتهامات أو تقديم الادعاءات غير المثبتة باعتبارها حقائق، حفاظاً على قرينة البراءة وعلى سلامة العملية الانتخابية.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار