حميد وهبي في امتحان الحصيلة.. ماذا تقول أرقام البرلمان وماذا يقول المقربون منه؟
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، تعود حصيلة البرلمانيين بدائرة أكادير إداوتنان إلى الواجهة، ليس من زاوية الوعود الانتخابية هذه المرة، وإنما من خلال ما هو موثق في السجل الرسمي لمجلس النواب، وما قدمه كل نائب خلال الولاية التشريعية الحالية في مجال الرقابة والترافع عن قضايا الساكنة.
وبينما تكشف المعطيات المنشورة على موقع مجلس النواب عن تفاوت واضح في عدد الأسئلة بين برلمانيي الدائرة، يبرز اسم حميد وهبي، عن حزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره صاحب أقل عدد من الأسئلة، بـ24 سؤالاً فقط خلال الولاية التشريعية 2021-2026. هذا الرقم، في حد ذاته، كان كافياً لإثارة الانتباه وطرح سؤال بسيط ومشروع، لماذا هذا العدد المحدود من الأسئلة؟ وهل يعكس ذلك محدودية في الحضور البرلماني والترافع عن قضايا أكادير إداوتنان، أم أن وهبي اختار لنفسه طريقة مختلفة في ممارسة مهمته كنائب برلماني؟
ولأن الحكم لا يمكن أن يبنى على الرقم وحده، كان لا بد من البحث والتحري، والتواصل مع أكثر من مصدر ومقرب من النائب، لمعرفة خلفيات هذه الحصيلة، خصوصاً أن حميد وهبي ليس وافداً جديداً على المؤسسة التشريعية، وإنما برلماني سابق ويخوض تجربة برلمانية جديدة.
الرواية التي قدمها مصدر مقرب من حميد وهبي لا تنكر محدودية عدد الأسئلة، لكنها تقدم تفسيراً مختلفاً لما قد يبدو من الخارج غياباً عن البرلمان، فبحسب المصدر، وهبي له أسلوبه الخاص في العمل، فهو لا يحب الأضواء ولا الكاميرا، ويفضل أن يكون رجل ميدان ورجل حوار مباشر، مؤكدا أن عدم ظهور وهبي في الجلسات العامة التي تنقلها القنوات التلفزيونية لا يعني، حسب روايته، غيابه عن المؤسسة التشريعية، موضحاً أنه يكون حاضراً في ردهات البرلمان، وغالباً في مكتب رئيس الفريق الذي يتحول، وفق تعبيره، إلى قاعة اجتماعات، حيث يلتقي الوزراء والمسؤولين بعد حجز مواعيد مسبقة.
ويضيف المصدر أن وهبي يحضر معه ملفات رؤساء الجماعات والمنتخبين وبعض الجمعيات، ويضعها مباشرة أمام الوزراء والمسؤولين، قبل أن يتابعها معهم لاحقاً، بدل الاكتفاء بطرح سؤال شفوي أمام الكاميرا.
وبحسب الرواية نفسها، فإن وهبي لا يؤمن كثيراً بسؤال شفوي لا تتجاوز مدته دقيقة، لأنه يرى أن الوزير الذي يفاجأ بملف محلي قد لا تكون لديه المعطيات الكافية للجواب عنه في اللحظة نفسها، إذ يحتاج إلى الرجوع إلى ديوانه ومندوبياته ومصالحه الجهوية والمحلية، وهو ما يتطلب وقتاً، وقد يجعل السؤال، في نظر وهبي، أقل نجاعة من وضع الملف مباشرة بين يدي الوزير ومتابعته معه بشكل مباشر. ويختصر المصدر هذا الأسلوب في عبارة: “الأسلوب هو الرجل”.
المصدر المقرب من وهبي لا يعتبر أن قلة الأسئلة الكتابية تعني التقاعس، بل يرى أن الأسئلة التي اختار النائب طرحها، على قلتها، كانت “هادفة وقوية”، وأن بعض القضايا التي أثارها لم تكن أسئلة عادية بالنظر إلى موقعه السياسي داخل حزب الأصالة والمعاصرة.
ويستحضر المصدر، في هذا السياق، مقولة مفادها أن “على السياسي أن يفكر كثيراً قبل أن يصمت”، معتبراً أن صمت وهبي داخل البرلمان لا يعني أنه لا يفكر أو لا يتحرك من أجل إيصال قضايا الساكنة إلى الجهات المعنية.
ومن بين الملفات التي يستحضرها المصدر، سؤال وهبي حول التوزيع، بمنطق سياسي ضيق وغير ديمقراطي، لمشاريع الطرق بجهة سوس ماسة، معتبراً أن طرح هذه القضية لم يكن بالأمر الهين، وأنها أثارت، بحسب روايته، نقاشاً وضغطاً داخل الأغلبية، لأن البعض كان يرى في طرحها خروجاً عن التضامن والتماسك الحكومي أو انقلاباً على منطق التحالف، وبذلك، فإن السؤال، وفق المصدر، لم يكن مجرد سؤال تقني حول الطرق، وإنما حمل دلالات سياسية بالنظر إلى موقع وهبي داخل الحزب وقربه من قيادته.
ويستحضر المصدر أيضاً سؤال وهبي حول مطار المسيرة بأكادير، والدعوة إلى العناية به وتأهيله ليكون في مستوى مطارات الجهات الأخرى، بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن يؤديه في تقوية وتعزيز القطاع السياحي بجهة سوس ماسة، مشيرا إلى أن هذا النوع من الأسئلة كان يُقرأ أحياناً باعتباره استهدافاً لبعض المؤسسات أو المسؤولين، بينما كان وهبي، وفق الرواية نفسها، ينطلق من الدفاع عن المصلحة العامة للمواطنات والمواطنين.
وهنا تبرز خصوصية موقع وهبي السياسي، بحسب المصدر، باعتباره شخصية قيادية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وقريباً من قيادة الحزب، وأميناً عاماً جهوياً، فضلاً عن كونه شقيق وزير العدل، وهو ما يجعل، وفق المصدر، أي سؤال أو قضية يطرحها محكومة بحسابات وضغوط سياسية لا يعلم تفاصيلها إلا المقربون منه.
أما رواية المقربين من وهبي فتقول إن هذا الرقم لا يعكس وحده حجم اشتغاله، لأن جزءاً مهماً من الترافع يتم بعيداً عن الكاميرا، عبر اللقاءات المباشرة مع الوزراء والمسؤولين، وحمل ملفات المنتخبين والجمعيات ورؤساء الجماعات إلى الرباط.
والتعاطي المهني مع المعطيين يفرض عدم إسقاط أحدهما لحساب الآخر؛ فلا يمكن اعتبار عدد الأسئلة وحده حكماً نهائياً على أداء البرلماني، كما لا يمكن في المقابل اعتبار اللقاءات غير المعلنة إنجازاً مكتمل الأركان من دون معرفة الملفات التي تمت معالجتها والنتائج التي تحققت بشأنها.
فإذا كان وهبي بالفعل يفضل الترافع خلف الكاميرا بدل الترافع أمامها، فإن السؤال الذي يفرض نفسه على المرشح نفسه، قبل الناخب، هو، ما هي الملفات التي حملها إلى الوزراء؟ وما الذي تحقق منها؟ ذلك أن الحضور البرلماني لا يقاس فقط بعدد مرات الوقوف أمام الميكروفون، كما أن العمل خلف الكواليس لا يمكن أن يبقى مجرد رواية غير قابلة للقياس.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، سيكون على حميد وهبي، كما هو الشأن بالنسبة لباقي النواب، أن يقدم للناخبين ليس فقط تفسيراً لرقم الـ24 سؤالاً، وإنما حصيلة الترافع الذي يقول مقربوه إنه جرى بعيداً عن الكاميرات، وهنا فقط يمكن أن يتحول السؤال من، لماذا لم يتحدث وهبي كثيراً تحت قبة البرلمان؟ إلى السؤال الأهم، ماذا حقق وهبي فعلياً لساكنة أكادير إداوتنان؟
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار