أخبار

بين الأسئلة والمهام داخل مكتب المجلس.. كيف كانت حصيلة زينة إدحلي البرلمانية عن سوس ماسة؟

مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية الحالية، تعود حصيلة البرلمانيين إلى الواجهة، خصوصاً بالنسبة للمنتخبين الذين يمثلون جهات وأقاليم تعرف انتظارات اجتماعية واقتصادية وتنموية متزايدة.

وفي جهة سوس ماسة، تبرز تجربة النائبة البرلمانية زينة إدحلي، عن دائرة سوس ماسة، باعتبارها من الأسماء التي جمعت خلال هذه الولاية بين ممارسة العمل التشريعي والرقابي من جهة، وتحمل مسؤوليات داخل هياكل مجلس النواب من جهة أخرى.

وتكشف المعطيات المنشورة على الموقع الرسمي لمجلس النواب أن إدحلي تقدمت بمجموعة من الأسئلة البرلمانية التي همت ملفات وطنية وأخرى مرتبطة بشكل مباشر بانشغالات المواطنين بجهة سوس ماسة، ولا سيما بإقليم تيزنيت.

ومن بين الملفات التي حضرت في أسئلتها، ضعف تغطية شبكات الهاتف والإنترنت بعدد من الجماعات القروية بإقليم تيزنيت، وضعية بعض الطرق الإقليمية، الخصاص في الموارد الطبية، والرعي الجائر، والأضرار التي تتسبب فيها الخنازير البرية على المحاصيل الزراعية.

كما امتد اهتمامها إلى ملفات ذات طابع وطني، من بينها تعميم تدريس البرمجة المعلوماتية، مواكبة الأطفال والشباب بعد مغادرة مؤسسات الرعاية الاجتماعية، واكتشاف ومواكبة التلاميذ الموهوبين في مجالات البرمجة والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن قضايا مرتبطة بالتشريع والتعليم العالي.

ويظهر من تتبع الأرشيف البرلماني الرسمي أن نشاط النائبة لا يختزل في الأسئلة البرلمانية فقط، إذ إن موقعها داخل مكتب مجلس النواب جعلها تؤدي أدواراً مؤسساتية تتجاوز وظيفة النائب البرلماني العادية.

فإدحلي تشغل مهمة نائبة لرئيس مجلس النواب وعضو بمكتب المجلس، وهي مسؤولية جعلتها حاضرة في تدبير عدد من أشغال المؤسسة التشريعية، بما في ذلك ترؤس جلسات عامة.

كما ارتبط اسمها خلال الفترة الأخيرة برئاسة لجنة العرائض، التي تضطلع بدور مهم في استقبال وتتبع العرائض المقدمة من المواطنات والمواطنين، وهو ما يضيف إلى حصيلتها جانباً مؤسساتياً لا يمكن قياسه فقط بعدد الأسئلة الكتابية أو الشفوية.

وبعيداً عن الحسابات السياسية، فإن الحصيلة تكشف عن تجربة برلمانية اتخذت مسارين متوازيين، مسار رقابي من خلال الأسئلة البرلمانية، ومسار مؤسساتي من خلال المسؤوليات داخل مكتب مجلس النواب واللجان.

وبين المسارين، يبقى السؤال الأهم، إلى أي حد نجحت هذه الحصيلة في ترجمة انتظارات ساكنة سوس ماسة إلى ملفات وأسئلة وضغوط برلمانية قادرة على التأثير في السياسات العمومية؟ ذلك أن قيمة الحصيلة البرلمانية لا تقاس فقط بعدد الأسئلة المسجلة، وإنما أيضاً بقدرتها على تحويل انشغالات المواطنين إلى قضايا حاضرة بقوة داخل المؤسسة التشريعية، ثم تتبع مآلها ونتائجها على أرض الواقع.

وجوابا على هذا السؤال، فإن المؤشرات السياسية المرتبطة بمسار زينة إدحلي داخل المؤسسة التشريعية تقدم، في المقابل، قراءة إيجابية لهذه التجربة، فحزب التجمع الوطني للأحرار اختار تزكية إدحلي من جديد، ووضعها على رأس لائحة الحزب بدائرة أكادير إداوتنان، وهذه المرة ضمن اللائحة المحلية، بعدما دخلت مجلس النواب خلال الولاية السابقة من بوابة اللائحة الجهوية المخصصة للنساء.

ويحمل هذا الانتقال من اللائحة الجهوية إلى تصدر اللائحة المحلية دلالة سياسية لافتة، باعتباره يعكس، على الأقل من زاوية الحزب، استمرار الثقة في تجربتها وقدرتها على خوض الاستحقاق الانتخابي ضمن دائرة محلية مباشرة، بعد تجربة برلمانية امتدت خلال الولاية الحالية وشملت، إلى جانب الأسئلة البرلمانية، مسؤوليات داخل مكتب مجلس النواب وأدواراً في عدد من هياكل المؤسسة التشريعية.

وبذلك، فإن الإجابة عن السؤال المطروح لا تتوقف عند عدد الأسئلة البرلمانية فقط، بل تمتد إلى طبيعة المسؤوليات التي اضطلعت بها النائبة داخل المؤسسة التشريعية، وإلى القرار السياسي لحزبها بإعادة ترشيحها في موقع متقدم ضمن اللائحة المحلية بأكادير إداوتنان، وهو ما يجعل حصيلتها، في ميزان الحزب على الأقل، حصيلة إيجابية تستحق على أساسها تجديد الثقة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار