لقجع يختبر “الدوباج” الانتخابي للبام من معقل أخنوش.. أرقام 2021 تكشف صعوبة كسر شوكة الأحرار بسوس
اختار حزب الأصالة والمعاصرة أن يبدأ تحركات وافده الجديد فوزي لقجع من جهة سوس ماسة، وبالضبط من أكادير وتيزنيت، في خطوة تبدو أبعد من مجرد لقاء حزبي عابر، وتحمل في توقيتها ومكانها رسائل انتخابية واضحة، خاصة أن الأمر يتعلق بجهة ظلت خلال الاستحقاقات الأخيرة واحدة من أبرز القلاع الانتخابية لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يتزعمه عزيز أخنوش.
فبعد التحاق لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، حل اليوم بجهة سوس ماسة، وعقد لقاءات بأكادير وتيزنيت، في أول اختبار ميداني تقريباً للرهان الذي يبدو أن البام يعقده على اسمه من أجل توسيع قواعده واستقطاب وجوه جديدة، ومحاولة تغيير موازين القوى داخل جهة لم تكن نتائج انتخابات 2021 فيها رحيمة بالحزب أمام منافسه التجمع الوطني للأحرار.
والعودة إلى الأرقام الرسمية لانتخابات مجلس النواب لسنة 2021 تكشف حجم الفارق الذي كان يفصل الحزبين في مختلف الدوائر المحلية بجهة سوس ماسة، وتوضح في الوقت نفسه حجم المهمة التي تنتظر لقجع ورفاقه إذا كانوا فعلاً يراهنون على منافسة الأحرار داخل معقله الانتخابي.
ففي دائرة أكادير إداوتنان، حصل حزب التجمع الوطني للأحرار على 50 ألفاً و829 صوتاً وانتزع مقعداً، مقابل 14 ألفاً و136 صوتاً للأصالة والمعاصرة الذي حصل بدوره على مقعد، أي بفارق وصل إلى 36 ألفاً و693 صوتاً لفائدة الأحرار.
وفي إنزكان آيت ملول، تصدر الأحرار النتائج بـ22 ألفاً و975 صوتاً ومقعد واحد، فيما حصل الأصالة والمعاصرة على 11 ألفاً و122 صوتاً ومقعد، بفارق 11 ألفاً و853 صوتاً.
أما في اشتوكة آيت باها، فقد حصد التجمع الوطني للأحرار 37 ألفاً و77 صوتاً وانتزع مقعداً، مقابل 24 ألفاً و718 صوتاً للأصالة والمعاصرة الذي حصل هو الآخر على مقعد، بفارق 12 ألفاً و359 صوتاً.
وتبدو المعادلة أكثر صعوبة بالنسبة إلى البام في تيزنيت، التي اختار لقجع النزول إليها في أولى تحركاته الحزبية بسوس. ففي انتخابات 2021، حصل التجمع الوطني للأحرار على 37 ألفاً و605 أصوات وانتزع أحد مقعدي الدائرة، بينما ذهب المقعد الثاني إلى حزب الاستقلال بـ7 آلاف و661 صوتاً، في حين لم يتجاوز الأصالة والمعاصرة 4 آلاف و340 صوتاً، ولم يحصل على أي مقعد.
وبلغة الأرقام، فإن الأحرار حصلوا في تيزنيت على أكثر من ثمانية أضعاف أصوات الأصالة والمعاصرة، بفارق بلغ 33 ألفاً و265 صوتاً، وهو ما يجعل اختيار هذه الدائرة بالذات محطة لتحرك لقجع مفهوماً من الناحية الانتخابية، لكنه يكشف في المقابل حجم المسافة التي يتعين على البام قطعها حتى يتحول إلى منافس حقيقي داخلها.
وفي طاطا، وهي الدائرة التي كان فيها الفارق بين الحزبين الأقل على مستوى الجهة، حصل التجمع الوطني للأحرار على 16 ألفاً و800 صوت وانتزع مقعداً، مقابل 13 ألفاً و901 صوت للأصالة والمعاصرة الذي حصل بدوره على مقعد، بفارق 2899 صوتاً.
أما في تارودانت الجنوبية، فقد تصدر الأحرار بـ47 ألفاً و450 صوتاً ومقعد، مقابل 27 ألفاً و517 صوتاً للأصالة والمعاصرة ومقعد، بفارق وصل إلى 19 ألفاً و933 صوتاً، وفي تارودانت الشمالية، كرّس الأحرار تفوقهم بحصولهم على 56 ألفاً و693 صوتاً ومقعد، مقابل 29 ألفاً و624 صوتاً للأصالة والمعاصرة ومقعد، أي بفارق 27 ألفاً و69 صوتاً.
وعند جمع النتائج الظاهرة للدوائر المحلية السبع بجهة سوس ماسة، يتضح أن التجمع الوطني للأحرار جمع حوالي 269 ألفاً و429 صوتاً، مقابل حوالي 125 ألفاً و358 صوتاً للأصالة والمعاصرة، أي أن رصيد الأحرار تجاوز ضعف رصيد البام، بفارق يفوق 144 ألف صوت.
ولم يختلف المشهد كثيراً على مستوى الدائرة الجهوية، حيث تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار النتائج بـ273 ألفاً و142 صوتاً وحصل على مقعدين، مقابل 125 ألفاً و55 صوتاً للأصالة والمعاصرة الذي حصل على مقعد واحد، وهي أرقام تعكس الوزن الانتخابي الذي راكمه حزب أخنوش بالجهة خلال استحقاقات 2021.
هذه الأرقام تجعل من تحرك فوزي لقجع في سوس ماسة، وخصوصاً اختياره تيزنيت محطة أساسية في أولى خرجاته الحزبية، أشبه بمحاولة من الأصالة والمعاصرة لاقتحام ملعب ظل فيه التجمع الوطني للأحرار متقدماً بفارق مريح، والاستعانة باسم لقجع من أجل استقطاب وجوه وقواعد انتخابية يمكنها تقليص الفارق قبل الاستحقاقات المقبلة.
غير أن الانتخابات لا تُحسم بالأسماء وحدها، ولا باللقاءات والخرجات التنظيمية، بل بالقواعد الانتخابية وشبكات المنتخبين والامتداد المحلي والقدرة على تحويل الحضور الحزبي إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع. وفي سوس ماسة، تقول نتائج 2021 إن التجمع الوطني للأحرار لم يكن متقدماً على البام بفوارق هامشية يمكن محوها بسهولة، وإنما كان يتوفر على رصيد انتخابي مهم في جميع الدوائر السبع.
لذلك، فإن الشطحة الأولى للقجع في أكادير وتيزنيت قد تمنح الأصالة والمعاصرة زخماً تنظيمياً وإعلامياً، وقد تساعده على استقطاب أسماء جديدة، لكنها وحدها لا تكفي للقول إن الخريطة الانتخابية بسوس ماسة أصبحت على أبواب انقلاب جذري. فبين طموح البام في صناعة قطبية انتخابية جديدة مع الأحرار، وبين واقع الصناديق، تقف أرقام ثقيلة لا يمكن القفز عليها.
وإذا كانت انتخابات 2026 ستجري بطبيعة الحال في سياق مختلف، وقد تحمل معها تحولات في المزاج الانتخابي والتحالفات والترشيحات، فإن نقطة الانطلاق تبقى واضحة، الأحرار يدخلون المعركة من موقع الحزب الذي تصدر سوس ماسة في 2021، بينما يدخلها الأصالة والمعاصرة من موقع الباحث عن تقليص الفارق وكسر هيمنة منافسه.
أما تيزنيت، التي اختارها لقجع اليوم لإطلاق إحدى أولى رسائله السياسية من سوس، فقد تكون الاختبار الأصعب، فالدائرة لا تمنح سوى مقعدين، والبام خرج منها سنة 2021 بلا مقعد وبـ4 آلاف و340 صوتاً فقط، مقابل أكثر من 37 ألف صوت للأحرار، لذلك، فقبل الحديث عن كسر شوكة حزب أخنوش في معقله، سيكون على لقجع أولاً أن يثبت أن الدوباج الذي يراهن عليه البام قادر على ترجمة الحضور والضجيج السياسي إلى أصوات حقيقية داخل صناديق الاقتراع.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار