في زمن الانتخابات.. حميد وهبي وفضيلة السياسة بأخلاق الخصومة
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، ترتفع حرارة المنافسة السياسية، وتبدأ الحسابات الانتخابية في إعادة ترتيب التحالفات والمواقف، فيما تتسع دائرة التنافس بين المرشحين والأحزاب بحثاً عن ثقة الناخبين.
وفي خضم هذا المشهد، تبرز تجربة حميد وهبي باعتبارها نموذجاً مختلفاً في ممارسة الخصومة السياسية، ليس لأنه خارج دائرة التنافس، ولا لأنه لا يملك خصوماً سياسيين، وإنما لأن علاقته بهؤلاء الخصوم تقوم، في كثير من الأحيان، على قاعدة واضحة، “الاختلاف السياسي لا يعني بالضرورة إسقاط الاحترام الشخصي”.
وهذه نقطة يصعب تجاهلها عند الحديث عن وهبي، خصوصاً في مدينة مثل أكادير، حيث تتقاطع المصالح السياسية، وتتنافس الأحزاب والوجوه نفسها على مواقع التمثيلية والتأثير، على اعتبار أن المنافسة الانتخابية بطبيعتها تفرض اختلافاً في الرؤى والبرامج والرهانات، لكن ما يميز وهبي، وفق شهادات وانطباعات متداولة في محيط المشهد السياسي المحلي، هو حرصه على إبقاء الخصومة داخل حدودها السياسية، بعيداً عن الحسابات الشخصية أو محاولات تصفية الخصوم خارج قواعد اللعبة الديمقراطية.
ووفق المقربين من وهبي، فإن الرجل لا يحتاج إلى عداوة خصومه حتى يثبت حضوره، وهذه ربما إحدى أبرز النقاط التي يمكن تسجيلها في مساره السياسي، لأن السياسة في نهاية المطاف، ليست معركة لتدمير الآخر، وإنما منافسة حول البرامج والأفكار والمواقع، ومن الطبيعي أن يسعى كل حزب وكل مرشح إلى كسب أكبر عدد من الأصوات، لكن غير الطبيعي أن تتحول المنافسة إلى حملات شخصية أو إلى البحث عن نقاط ضعف الخصوم لاستعمالها خارج سياقها السياسي.
وفي هذا السياق، يُحسب لحميد وهبي، كما يرى عدد من المتابعين للمشهد المحلي، أنه يحافظ على خطوط تواصل مع مختلف الفاعلين، بمن فيهم من يختلف معهم سياسياً، وأنه لا يجعل الخلاف الانتخابي سبباً لقطع العلاقات أو تحويل الخصومة السياسية إلى خصومة شخصية.
والأهم من ذلك، أن الرجل لا يُعرف عنه، في محيطه السياسي، أسلوب “الطعن من الخلف”، أي أن يبتسم للخصم في الواجهة ثم يعمل على إسقاطه من وراء الستار، وهذه ليست مسألة بسيطة في السياسة، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات، حيث تكثر الحسابات الصغيرة، وتصبح بعض التحركات غير المعلنة جزءاً من المنافسة الانتخابية.
لكن الإنصاف يقتضي أيضاً ألا تتحول هذه القراءة إلى مديح مجاني أو إلى صورة مثالية عن السياسي، فوهبي، مثل أي فاعل سياسي، له مواقفه التي يمكن الاختلاف معها، وله خيارات سياسية وتنظيمية قابلة للنقاش والنقد، كما أن تقييم تجربته الانتخابية والبرلمانية يجب أن يبقى مفتوحاً أمام المواطنين والصحافة والخصوم السياسيين، لأن الاحترام لا يعني غياب النقد، والأخلاق في السياسة لا تعني التنازل عن المنافسة، بل ربما العكس هو الصحيح، أقوى الخصومات السياسية هي تلك التي تسمح لكل طرف بأن يدافع عن مشروعه وينتقد خصمه بوضوح، دون أن يسقط في الشخصنة أو التشهير أو صناعة العداوات.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المزمع إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، يبدو أن هذا النوع من الممارسة السياسية سيظل مطلوباً أكثر من أي وقت مضى، فالناخب لا يبحث فقط عن مرشح يستطيع الحصول على الأصوات، وإنما عن سياسي يمكنه أن يختلف مع الآخرين دون أن يحول الاختلاف إلى خصومة دائمة، وأن ينافس دون أن يفقد احترامه للآخر.
ومن هذه الزاوية تحديداً، يمكن فهم جانب من الحضور السياسي لحميد وهبي في أكادير، فهو رجل يخوض المنافسة، لكنه لا يعتبر الخصم عدواً، يدافع عن موقعه، دون أن يرى في إسقاط الآخرين شرطاً لنجاحه.
وفي النهاية، ستقول صناديق الاقتراع كلمتها، أما ما يبقى خارج الصندوق، فهو الطريقة التي يخوض بها السياسيون هذه المنافسة، هل يربحون الانتخابات فقط، أم يربحون معها احترام من اختلفوا معهم؟ وفي حالة حميد وهبي، يبدو أن الحفاظ على الاحترام وسط الخصومة السياسية يشكل واحداً من عناصر قوته التي لا تظهر بالضرورة في الأرقام الانتخابية، لكنها تظهر في طبيعة علاقته بمنافسيه وخصومه السياسيين.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار