أخبار

نشر القانون الجديد لمهنة المحاماة بالجريدة الرسمية وسط استمرار احتجاجات هيئات المحامين

دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ، عقب نشره في العدد 7536 من الجريدة الرسمية، الصادر اليوم الخميس 20 غشت 2026، وذلك بموجب الظهير الشريف رقم 1.26.75 القاضي بتنفيذه، بعد مصادقة مجلسي النواب والمستشارين عليه.

وجاء نشر القانون الجديد عقب قرار المحكمة الدستورية رقم 26/277 الصادر بتاريخ 10 غشت 2026، والذي قضت بمقتضاه بتعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مدى مطابقة القانون للدستور على حالتها المعروضة عليها.

ووقع الظهير الشريف بالعطف رئيس الحكومة عزيز أخنوش، فيما حُرر بمدينة تطوان بتاريخ 18 غشت 2026.

وينسخ القانون الجديد أحكام القانون رقم 28.08 الصادر سنة 2008، ويتكون من 147 مادة موزعة على خمسة أقسام، متضمناً مجموعة من المقتضيات الجديدة التي تعيد تنظيم شروط الولوج إلى مهنة المحاماة ومسار التكوين والتمرين، إلى جانب عدد من الجوانب المرتبطة بممارسة المهنة.

معهد لتكوين المحامين وشروط جديدة للولوج

ومن أبرز المستجدات التي جاء بها القانون إحداث معهد لتكوين المحامين، تتولى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل تنظيم مباراة الولوج إليه، وفق المقتضيات المنصوص عليها في المادتين 5 و11.

وحددت المادة 5 السن الأقصى للمترشحين في 45 سنة عند تاريخ إجراء المباراة، مع اشتراط الحصول على شهادة الماستر أو شهادة تعادلها في العلوم القانونية أو الشريعة.

وبحسب المادة 6، يخضع الطلبة المقبولون بالمعهد لتكوين أساسي لمدة سنة واحدة، تُختتم بالحصول على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة.

كما رفع القانون مدة التمرين إلى 24 شهراً، وفق المادة 7، موزعة بين 20 شهراً بمكتب محام يعينه النقيب، وأربعة أشهر للتدريب بإحدى الإدارات أو المؤسسات العمومية أو المقاولات العمومية.

ونصت المادة 10 بشكل صريح على أن المحامي المتمرن لا يكتسب صفة الأجير، كما فرضت عليه خلال السنة الأولى من التمرين عدداً من القيود، من بينها عدم فتح مكتب خاص وعدم الترافع أمام محاكم الدرجة الثانية.

حساب خاص لودائع وأداءات المحامين

ومن بين المقتضيات الجديدة كذلك، إحداث حساب لودائع وأداءات المحامين على مستوى كل هيئة، بموجب المادة 75، حيث يتعين إيداع جميع المبالغ التي يتسلمها المحامون فيه، بما في ذلك المبالغ العائدة إلى موكليهم.

وأخضعت المادة 76 هذا الحساب لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، بهدف التحقق من قانونية وسلامة العمليات المالية والمحاسبية المرتبطة به، وهو ما يمثل أحد أبرز المستجدات التي جاء بها النص الجديد في ما يتعلق بالتدبير المالي لمهنة المحاماة.

جمعية هيئات المحامين تتمسك بالتصعيد

بالتزامن مع دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، تواصل جمعية هيئات المحامين بالمغرب موقفها الرافض لمضامينه، حيث كان مكتب الجمعية قد عقد اجتماعاً عادياً يوم 18 غشت الجاري بمقر الجمعية بالرباط، خصص لتدارس ما وصفه بـ”المستجدات المهنية”.

وأعلن المكتب، في بيان صادر عن الرئيس النقيب الحسين الزياتي، عن قراره مواصلة “التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية”، إلى جانب استمرار “تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية تعيينا وأداء”.

كما قرر عقد اجتماع استثنائي لمجلس الجمعية يوم 5 شتنبر 2026، بضيافة هيئة المحامين بالرباط، بنادي المحامين بالسويسي، مع التأكيد على “تنزيل كافة الخطوات النضالية التصعيدية وتفعيل مختلف الأشكال الاحتجاجية”، فيما تقرر الإبقاء على اجتماع مكتب الجمعية مفتوحاً.

وأعرب المكتب عن “أسفه الشديد” لما اعتبره تعاملاً باستخفاف مع قانون مهنة المحاماة، مشيراً إلى أن مسار إعداد القانون واكبه جدل واسع، وأن مضامينه قوبلت، بحسب الجمعية، برفض مطلق من طرف المهنيين.

كما أثار المكتب مسألة إحالة القانون على المحكمة الدستورية، معتبراً أنها تمت في ظل “إخلال شكلي غير مفهوم”، وهو ما قال إنه يطرح تساؤلات على مستوى المؤسسات التشريعية.

وتوقف البيان أيضاً عند ما وصفه بـ”التناقض الموجود بين صلب القرار وكتابي رئيسي مجلسي البرلمان، للنواب والمستشارين، لتقديم الملاحظات بشأن القانون الذي توصلت به المحكمة الدستورية وفق كتاب رئيسها لهما”.

واعتبرت جمعية هيئات المحامين أن إحالة القانون على المحكمة الدستورية جعلته، من وجهة نظرها، “مشوبا بشبهة عدم الدستورية”، قبل أن يأتي قرار المحكمة الدستورية ليبقي هذه الشبهة قائمة من زاوية إجرائية، وفق تعبيرها.

وأكدت الجمعية في ختام موقفها أن جوهر الخلاف، بالنسبة إليها، لا يتعلق فقط بمدى دستورية مقتضيات القانون، وإنما يرتبط أساساً بـ”منهجية” إعداده وما تعتبره غياباً للتشاركية الحقيقية وعدم وفاء الحكومة، بحسبها، بعدد من الالتزامات السابقة.

وبذلك، يدخل القانون رقم 66.23 مرحلة التطبيق في وقت تستمر فيه جمعية هيئات المحامين بالمغرب في خطواتها الاحتجاجية، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر بين الهيئات المهنية والحكومة بشأن طريقة تنظيم المهنة ومقتضياتها الجديدة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار