أخبار

المحامي القنفود يصعّد بشأن قانون المهنة: يحمل الحكومة والتشريع والقضاء مسؤولية الاختلالات ويطالب بإعفاء رئيس المحكمة الدستورية

دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز النشر الرسمي، بعد صدوره في العدد 7536 من الجريدة الرسمية، الصادر يوم الخميس 20 غشت 2026، وذلك بموجب الظهير الشريف رقم 1.26.75 القاضي بتنفيذه ونشره. ويأتي ذلك عقب قرار المحكمة الدستورية رقم 26/277 م.د، الصادر في 10 غشت الجاري، والذي قضى بتعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مدى مطابقة القانون للدستور على حالتها.

وبهذا التطور، انتقل قانون مهنة المحاماة من مرحلة الجدل التشريعي والمهني إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، غير أن صدوره لم يضع حداً للنقاش، بل فتح الباب أمام قراءات قانونية وسياسية جديدة، خصوصاً بشأن قرار المحكمة الدستورية والظروف التي رافقت إحالة النص عليها.

وفي هذا السياق، وجه المحامي والحقوقي عبد العزيز القنفود انتقادات حادة إلى طريقة تدبير الملف، مطالباً بإعفاء رئيس المحكمة الدستورية وباقي أعضائها، على خلفية ما اعتبره “خطأ” و”مخالفة للقانون” في التعاطي مع مسار الرقابة الدستورية.

وقال القنفود إن المحكمة الدستورية وفق ما يتم تداوله بين المحامين، كانت أمام احتمالين في ما يتعلق بقانون مهنة المحاماة، أحدهما كان يتمثل في البت في عدم دستورية بعض مقتضيات القانون، فيما كان الاحتمال الثاني هو التصريح بتعذر البت بسبب عدم كفاية الوثائق.

ووفق ما هو متداول بحسب القنفود، فإن المحكمة “كانت تنتظر استكمال مجلس النواب للوثائق المتعلقة بملف قانون مهنة المحاماة”، قبل أن تنتهي، بعد استيفاء أجل الثلاثين يوماً، إلى التصريح بتعذر البت في الإحالة.

واعتبر المتحدث أن هذا المسار يطرح، من وجهة نظره، إشكالاً قانونياً يتعلق بازدواجية تعامل المحكمة الدستورية مع ملفات تشريعية مختلفة، مستحضراً في هذا الإطار القانون المتعلق بالمسطرة المدنية.

وقال القنفود إن المحكمة الدستورية، عندما أحيل عليها قانون المسطرة المدنية دون استكمال الوثائق، كان يفترض، حسب قراءته، أن تصرح كذلك بتعذر البت لعدم كفاية الوثائق، معتبراً أن صدورها آنذاك بقرار في الموضوع، مقابل تعذر البت في قانون مهنة المحاماة بسبب الوثائق، يثير “ازدواجية في القرارات” ويطرح، بحسب تعبيره، “خرقاً للقانون”.

وأضاف أن الأمر، وفق تصوره، لا يتعلق بمجرد تفصيل إجرائي، بل يطال مشروعية المسار الذي صدر من خلاله قانون المسطرة المدنية، معتبراً أن “قانون المسطرة المدنية صدر فيه قرار دستوري بشكل غير قانوني”، ومحملاً المسؤولية للجهات التي شاركت في هذا المسار.

وفي المقابل، شدد القنفود على أن انتقاداته لا تقف عند حدود المحكمة الدستورية، بل تمتد إلى مختلف المؤسسات والجهات التي شاركت، بحسب تقديره، في إعداد وإقرار ونشر قانون مهنة المحاماة.

وقال في هذا الصدد إن “دماء قانون مهنة المحاماة وُزعت على جميع السلطات”، متهماً السلطة التنفيذية، ممثلة في رئيس الحكومة ووزير العدل، بعدم الالتزام، حسب قوله، بعدد من الوعود المتعلقة بتعديل مقتضيات القانون، إلى جانب انتقاد طريقة تدبير الحوار مع المحامين.

كما حمّل السلطة التشريعية جانباً من المسؤولية، معتبراً أنها صادقت على مقتضيات يرى أنها غير دستورية، قبل أن تنتقل القضية إلى المحكمة الدستورية.

ولم يسلم الإعلام، بدوره، من انتقادات القنفود، إذ اعتبر أن بعض المواقع الإلكترونية ساهمت، من خلال عناوينها وطريقة تناولها للملف، في خلق مواجهة بين المحامين ومؤسسات الدولة، منتقداً ما وصفه بعناوين “تضع المحامين في مواجهة رئيس الدولة”.

وفي قراءة ذات طابع رمزي لتاريخ نشر القانون، توقف القنفود عند اختيار يوم 20 غشت، الذي يصادف ذكرى ثورة الملك والشعب، لنشر القانون في الجريدة الرسمية، معتبراً أن حتى تاريخ صدوره “لم يسلم من الأذى”.

وختم المحامي والحقوقي تصريحه بتجديد مطالبته بإعفاء رئيس المحكمة الدستورية وباقي أعضائها، معتبراً أن المسؤولية يجب أن تترتب عن القرارات التي تصدرها المؤسسة، خاصة في ظل ما يراه تناقضاً في طريقة تعاطيها مع الوثائق والإحالات التشريعية.

ويأتي هذا الجدل في وقت أصبح فيه القانون رقم 66.23 نافذاً بعد نشره رسمياً، فيما يستمر النقاش حول عدد من مقتضياته وحول المسار الذي رافق إعداده وإحالته على المحكمة الدستورية. كما أن التصريح بتعذر البت لا يعني أن المحكمة أعلنت دستورية القانون أو عدم دستوريته، وإنما يعني أنها لم تدخل أصلاً في فحص مطابقته للدستور بسبب الإشكال المرتبط بالإحالة.

وتبقى مواقف القنفود، في هذا السياق، قراءة قانونية وحقوقية ناقدة لقرار المحكمة الدستورية ولمسار قانون مهنة المحاماة، في انتظار ما قد يفرزه النقاش القانوني والمهني والسياسي من تطورات جديدة بشأن النص الذي دخل رسمياً حيز التنفيذ.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار