بوخنفر يواجه “سجال الانطباعات” بلغة الأرقام: مرافعة قوية عن حصيلة الحكومة في “صدى الأحداث”
قدّم رشيد بوخنفر خلال مشاركته في حلقة هذا الأسبوع من برنامج “صدى الأحداث” على قناة ميدي 1 تيفي، مرافعة سياسية وإعلامية متماسكة، نجح من خلالها في تحويل النقاش حول حصيلة الحكومة من سجال تقليدي قائم على الانطباعات إلى قراءة مؤطرة بالأرقام والوقائع، مستنداً إلى منطق تحليلي يزاوج بين السياق العام والنتائج الميدانية، في لحظة سياسية تتسم بحدة التقييم واقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
ولم يكتف بوخنفر في مداخلاته، بعرض أرقام جامدة، بل حرص على وضعها داخل سياقها الاستراتيجي، مؤكداً أن الحصيلة الحكومية يجب أن تُقرأ في ضوء تنزيل النموذج التنموي الجديد، الذي يمتد أفقه إلى سنة 2035، ويستهدف مضاعفة الناتج الداخلي الخام وإعادة هيكلة الأولويات الاجتماعية. هذا الربط بين الحصيلة الآنية والرؤية بعيدة المدى منح خطابه عمقاً سياسياً، وأبعده عن الطابع التبريري الذي يطبع غالباً مداخلات الدفاع الحكومي.
وفي مواجهة الانتقادات المرتبطة بالظرفية، اختار بوخنفر أن يحول سلاح الأزمات إلى عنصر قوة، مبرزاً أن الحكومة اشتغلت في سياق استثنائي طبعته تداعيات ما بعد جائحة كوفيد، والتوترات الجيوسياسية، وتوالي سنوات الجفاف، إلى جانب زلزال الحوز والفيضانات. غير أنه لم يقدم هذه المعطيات كتبرير للإخفاق، بل كدليل على صمود الدولة واستمرارية الأوراش الكبرى رغم الضغوط، في محاولة لإعادة تعريف مفهوم النجاح الحكومي في زمن الأزمات.
وتمثّل أحد أبرز عناصر قوة مداخلة رشيد بوخنفر في استحضار لغة الأرقام بشكل هجومي، حيث انتقد ما اعتبره تعاطياً انتقائياً مع معطيات المؤسسات الرسمية، داعياً إلى قراءة شمولية تُنصف المؤشرات الإيجابية كما تُناقش السلبية، مشدّدا في هذا السياق، على أن الحكومة الحالية تميزت بجرأة سياسية غير مسبوقة عبر تقديم برنامج حكومي مُرقّم، يضع التزامات واضحة وقابلة للتقييم أمام البرلمان والرأي العام، بدل الاكتفاء بالشعارات العامة.
وعلى المستوى الاقتصادي، استند بوخنفر إلى معطيات دقيقة للدفاع عن دينامية الاستثمار، مبرزاً أن ضخ 380 مليار درهم من الاستثمار العمومي لم يكن مجرد رقم، بل رافعة لتحريك عجلة الاقتصاد ودعم المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة، مسلّطا الضوء على ميثاق الاستثمار الجديد باعتباره تحولاً هيكلياً، معتبراً أن أثره الحقيقي يظهر بشكل تدريجي، نظراً لطبيعة المشاريع التي تحتاج إلى زمن لتصبح عملياتية.
وفي ما يتعلق بملف التشغيل، الذي يشكل أحد أبرز محاور الانتقاد، قدم قراءة تفسيرية لنسبة البطالة، معتبراً أنها لا تعكس فقط محدودية خلق فرص الشغل، بل ترتبط أيضاً بارتفاع عدد الساكنة النشيطة وخسارة مناصب في القطاع الفلاحي بفعل الجفاف. في المقابل، أبرز تسجيل منحى إيجابي في القطاعات غير الفلاحية، مع خلق 223 ألف منصب شغل سنة 2025، ومتوسط سنوي يبلغ 170 ألف منصب خلال الولاية الحالية، وهو ما اعتبره تطوراً لافتاً مقارنة مع ولايات سابقة.
أما اجتماعياً، دافع بوخنفر بقوة عن ورش الحماية الاجتماعية، معتبراً أن الانتقال من نظام “الراميد” إلى التغطية الصحية الإجبارية شكّل تحولاً نوعياً في علاقة المواطن بالمرفق الصحي، حيث أصبح الولوج إلى العلاج مؤطراً بنظام حقوقي واضح. كما أشار إلى أهمية السجل الاجتماعي الموحد في تحسين استهداف الدعم، مع الإقرار بإمكانية تطويره تقنياً لتجاوز بعض الاختلالات.
أما على المستوى السياسي، حرص بوخنفر على التأكيد أن عرض الحصيلة لا يعني نهاية المسار، بل هو محطة تقييم ضمن عمل حكومي مستمر إلى آخر الولاية، مشدداً على أن الكلمة الفصل ستظل بيد المواطن خلال الاستحقاقات المقبلة، في إشارة إلى رهان الأحزاب على منطق الإنجاز بدل الخطاب.
وقد استطاع رشيد بوخنفر خلال هذه الحلقة، أن يقدم نموذجاً في الترافع السياسي القائم على المعطى الملموس والقراءة المركبة، محولاً النقاش من مجرد محاكمة ظرفية للحصيلة إلى نقاش أعمق حول مسار الإصلاحات وقدرة الدولة على التكيف مع التحديات، في خطاب جمع بين الدفاع السياسي والاقناع التقني.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار