مراكش قبلة العالم في الطيران المدني.. “GISS 2026” يجمع أزيد من 1500 مشارك من 130 دولة ويكرّس ريادة المغرب دولياً
تحولت مدينة مراكش، اليوم الأربعاء 14 أبريل، إلى منصة دولية كبرى لصناعة القرار في مجال الطيران المدني، مع انطلاق أشغال الدورة الخامسة للندوة العالمية لدعم التنفيذ “GISS 2026″، المنظمة بشكل مشترك بين وزارة النقل واللوجيستيك ومنظمة الطيران المدني الدولي، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، وبشعار “حلول إقليمية، منافع عالمية”.

هذا الحدث العالمي غير المسبوق في حجمه ونوعيته، أكد مرة أخرى أن المغرب بات قبلة دولية في قطاع الطيران المدني، حيث استقطب أزيد من 1500 مشارك يمثلون أكثر من 130 دولة، من بينهم نحو 40 وزيراً مكلفاً بالطيران المدني، ومديرو الطيران المدني لأزيد من 80 دولة، إلى جانب كبار مسؤولي وخبراء “الإيكاو” وفاعلين بارزين في صناعة الطيران العالمية.

وقد ترأس حفل الافتتاح وزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح، بحضور رئيس مجلس منظمة الطيران المدني الدولي توشيوكي أونوما، في مشهد يعكس الثقة الدولية المتزايدة في المملكة كفاعل محوري في تطوير النقل الجوي وتعزيز التعاون متعدد الأطراف.
لا يأتي هذا الإقبال الدولي الوازن من فراغ، بل يستند إلى مؤشرات قوية تعكس الدينامية التي يشهدها قطاع الطيران بالمغرب. فقد سجلت حركة النقل الجوي بالمملكة أكثر من 36 مليون مسافر خلال سنة 2025، مع حوالي 270 ألف حركة طائرات، في وقت ترتبط فيه المطارات المغربية بأكثر من 170 وجهة دولية عبر أزيد من 70 شركة طيران، مدعومة ببنية تحتية تضم 18 مطاراً دولياً.

وتنسجم هذه المؤشرات مع التحولات العالمية المتسارعة في القطاع، حيث يُرتقب أن يرتفع عدد المسافرين عبر العالم من 5 مليارات سنة 2025 إلى 14 ملياراً في أفق 2050، ما يضع تحديات كبرى تتعلق بالسلامة الجوية، والرقمنة، وقدرة الأنظمة على الصمود.
في هذا السياق، يواصل المغرب تعزيز تموقعه من خلال استراتيجية طموحة، تهدف إلى رفع الطاقة الاستيعابية للمطارات من 40 إلى 80 مليون مسافر في أفق 2030، إلى جانب توسيع أسطول الخطوط الملكية المغربية ليبلغ نحو 200 طائرة بحلول 2037، فضلاً عن تسريع التحول الرقمي وتحسين تجربة المسافرين.

كما يشهد قطاع صناعة الطيران نمواً متسارعاً، مع حوالي 150 شركة تنشط في المجال، وتوفير أكثر من 25 ألف منصب شغل مباشر، ورقم معاملات يناهز 26 مليار درهم سنوياً، مدعوماً باستثمارات استراتيجية في مجالات صيانة الطائرات وتصنيع مكوناتها.
وتندرج هذه الندوة ضمن مبادرة “لا دولة تُترك خلف الركب”، حيث تسعى إلى تحويل الالتزامات السياسية إلى نتائج ملموسة، عبر تعزيز تنفيذ المعايير الدولية للطيران المدني. وقد تميز حفل الافتتاح بتوقيع عدد من اتفاقيات الشراكة، تعكس إرادة جماعية لتقوية التعاون التقني وتعبئة التمويلات اللازمة لتطوير أنظمة طيران فعالة وآمنة.

كما شهد الحدث عرضاً جوياً مميزاً لفرقة “المسيرة الخضراء” التابعة للقوات الملكية الجوية، إلى جانب تدشين معرض دولي موازٍ، وتنظيم مائدة مستديرة وزارية مغلقة، ناقشت سبل تعزيز حكامة القطاع وضمان تنفيذ فعال لمعايير “الإيكاو”.
ويتضمن برنامج الندوة سبع جلسات موضوعاتية، تهم قضايا حيوية من قبيل الربط الجوي كرافعة للنمو الاقتصادي، وسلامة الطيران، وتمويل القطاع، وتحديات البنيات التحتية، فضلاً عن تنمية الكفاءات لإعداد الجيل الجديد من مهنيي الطيران.

بهذا الزخم الدولي غير المسبوق، تؤكد مراكش مرة أخرى مكانتها كوجهة عالمية لاحتضان كبريات التظاهرات، فيما يكرّس المغرب موقعه كمنصة إقليمية وقارية في مجال الطيران المدني، بفضل رؤية استراتيجية متكاملة تجمع بين البنية التحتية المتطورة، والانفتاح الدولي، والاستثمار في المستقبل.
GISS 2026 لم يكن مجرد مؤتمر، بل رسالة واضحة: المغرب أصبح فاعلاً مركزياً في رسم ملامح مستقبل النقل الجوي العالمي.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار