حميد الماسي يوجّه صفعة انتخابية قوية لآل قيوح في أبرز معاقلهم بتارودانت
أفادت مصادر موثوقة لموقع “ردابريس”، أن عدداً من رؤساء الجماعات والمنتخبين والقياديين السياسيين المنتمين إلى قبيلة إداوزيكي بإقليم تارودانت، يتجهون نحو الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، بعدما نجح القيادي بحزب “البام” بتارودانت الجنوبية، حميد الماسي، في فتح قنوات التواصل معهم وإقناع عدد منهم بإعادة ترتيب مواقفهم السياسية، مستفيداً من حالة الغضب المتنامية داخل حزب الاستقلال، على خلفية طريقة تدبير تزكيات الانتخابات التشريعية المقررة شهر شتنبر 2026 وترتيب اللوائح الانتخابية، فضلاً عن ما وُصف بالتعامل غير اللائق مع البرلماني ورئيس جماعة أركانة، لحسن أمروش، من طرف قيادات حزبه جهوياً.
وبحسب المعطيات التي حصل عليها الموقع، فإن الماسي لم يكتفِ باستثمار حالة الغضب السياسي القائمة، بل عمل على تقديم عرض سياسي مختلف يقوم، وفق المصادر ذاتها، على ربط الاستقطاب السياسي بالرهان على التنمية، والتأكيد على أن ساكنة إداوزيكي لا ينبغي أن تظل مجرد كتلة انتخابية تُستدعى عند الاستحقاقات وتُنسى بعد انتهائها. ويقوم هذا الطرح على وعود وبرنامج قابلين للتنفيذ، يضعان تنمية المنطقة وتحسين ظروف عيش ساكنتها في صلب العمل السياسي، بعيداً عن منطق الشعارات الانتخابية والوعود التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ، وهو ما يبدو أنه لقي تجاوباً لدى عدد من الغاضبين داخل حزب الاستقلال.
وبحسب المعطيات نفسها، فإن التحركات الجارية داخل القبيلة لا تبدو مجرد انتقالات فردية معزولة، وإنما قد تأخذ طابعاً انتخابياً وتنظيمياً أوسع، بالنظر إلى الأسماء والوزن السياسي والانتخابي للمنتخبين المعنيين، وكذا الامتداد الجغرافي لقبيلة إداوزيكي التي تضم أربع جماعات ترابية، هي أرڭانة، بيڭودين، إيملمايس وتلمكانت.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن قرار حزب الاستقلال عدم وضع البرلماني لحسن أمروش، أحد أبرز الوجوه المنتخبة بإداوزيكي، في موقع وصيف وكيل لائحة حزب الاستقلال بتارودانت الجنوبية، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس، بعدما خلف القرار حالة من الغضب والاستياء في أوساط عدد من المنتخبين والقياديين بالمنطقة.
ولم تتوقف تداعيات ترتيب اللائحة، وفق المعطيات المتداولة، عند موقع أمروش، إذ أثار أيضاً إعلان اسم كنزة قيوح نجلة زينب قيوح شقيقة عبد الصمد قيوح، وكيلة للائحة الجهوية لحزب الميزان بجهة سوس ماسة نقاشاً داخل عدد من الأوساط السياسية، في وقت بدأت فيه حسابات جديدة تُبنى حول طبيعة التمثيلية وأوزان مختلف مكونات المنطقة.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن عدداً من المنتخبين والقياديين بالجماعات الأربع باتوا يميلون إلى مساندة لحسن أمروش والاصطفاف إلى جانبه انتخابياً، في رسالة سياسية واضحة مفادها أن تجاهل بعض الوجوه المنتخبة والفاعلة داخل المنطقة قد تكون له كلفة انتخابية أكبر مما كان متوقعاً.
وفي هذا السياق، تمكن حميد الماسي من تحويل حالة الغضب إلى فرصة سياسية لحزب الأصالة والمعاصرة، من خلال طرح يقوم على إعادة بناء العلاقة مع المنتخبين والفاعلين المحليين على أساس برنامج واضح، وليس فقط على أساس الحسابات الانتخابية الظرفية. فالمعطيات المتداولة تشير إلى أن الرسالة التي يحملها الماسي للغاضبين تتمحور حول ضرورة الانتقال من منطق استثمار أصوات إداوزيكي إلى منطق الاستثمار في إداوزيكي نفسها، عبر الدفاع عن مشاريع التنمية وفك العزلة وتحسين الخدمات والاستجابة للحاجيات الفعلية للساكنة.
وشكّلت هذه التحركات ضربة سياسية وانتخابية لافتة لحزب الاستقلال، بعدما نجح “البام” في الاقتراب من عدد من الوجوه ذات الوزن داخل إداوزيكي. فالأمر لا يتعلق بمجرد استقطاب رئيس جماعة أو قيادي محلي، وإنما بإمكانية بناء شبكة انتخابية وتنظيمية تمتد عبر أربع جماعات ترابية، تجمعها روابط قبلية ومجالية وسياسية متماسكة.
وفي المقابل، قد يجد حزب الاستقلال نفسه أمام خسارة سياسية وانتخابية ثقيلة، خصوصاً إذا تحولت حالة الغضب الناتجة عن ترتيب اللائحة إلى اصطفاف انتخابي منظم خلال الاستحقاقات المقبلة. فالمسألة، في هذه الحالة، لن تكون مجرد مغادرة أفراد أو تغيير انتماءات حزبية، وإنما قد تعني فقدان جزء مهم من الرافعة الانتخابية التي كان الحزب يعول عليها داخل واحدة من أهم المجالات الانتخابية بإقليم تارودانت.
أما بخصوص حزب التجمع الوطني للأحرار، فإن المعطيات المتداولة تضع رئيس جماعة بيڭودين ضمن الأسماء التي قد تكون معنية بإعادة ترتيب المواقف والاصطفافات، في حين أن جماعة إيملمايس يقودها منتخبون محسوبون على حزب الأصالة والمعاصرة، وجماعة تلمكانت مرتبطة انتخابياً بحزب الاستقلال، ما يجعل أي تحول داخل هذه الجماعات الأربع ذا انعكاسات مباشرة على موازين القوى المحلية.
ويرى متابعون للشأن السياسي بإداوزيكي أن السيناريو الأكثر ترجيحاً، في حال انتقال عدد من المنتخبين إلى “البام”، هو عدم اللجوء بالضرورة إلى تقديم الاستقالات من المجالس الجماعية، بالنظر إلى ما قد يترتب عن ذلك من فقدان للمقاعد الانتخابية، مقابل الإبقاء على الوضعية الانتدابية الحالية، وإعادة ترتيب المواقف والاصطفافات السياسية بعيداً عن الأضواء، إلى حين حلول اللحظة المناسبة للإعلان عن الموقف الانتخابي.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار