أخبار

استقالة الدكتور خليل مرزوق تهز «PPS» بالحوز.. انتقادات لتهميش القواعد وغياب التشاور في الترشيحات

أعلن الدكتور والأستاذ الجامعي خليل مرزوق، صباح اليوم الاثنين 31 غشت 2026، مغادرته لحزب التقدم والاشتراكية، في خطوة قال إنها جاءت بعد نقاش وتشاور مطول مع أعضاء الكتابة المحلية لدائرة أيت أورير وعدد من الفروع التي ساهم في تأسيسها بإقليم الحوز، إلى جانب متعاطفين مع مشروعه السياسي.

وجاء الإعلان من خلال مقطع فيديو نشره مرزوق على صفحته بموقع «فايسبوك»، أوضح فيه أن قرار الاستقالة لم يكن وليد اللحظة، وإنما سبقه نقاش داخلي وتشاور مع عدد من الفاعلين والقواعد المرتبطة بالحزب على مستوى الإقليم.

وأكد المتحدث أن مغادرته لـ«التقدم والاشتراكية» لا تعني وضع حد لنشاطه السياسي بالحوز، بل اعتبرها انطلاقة جديدة نحو تجربة سياسية أخرى، مشيراً إلى أنه يتجه إلى العمل ضمن «لون سياسي آخر».

وفي حديثه إلى شباب الإقليم والمتعاطفين معه، شدد مرزوق على أن رهانه الأساسي يتمثل في المساهمة في إطلاق ما وصفه بـ«ورش التنمية الحقيقية» بالحوز، من خلال اعتماد الإرادة والمقاربة التشاركية، والعمل على الانتقال بالإقليم من واقع التهميش إلى ما سماه «الكرامة».

وأوضح أن إعلانه عن الاستقالة أمام الرأي العام سبق استكمال الإجراءات الإدارية المرتبطة بوضعها بشكل رسمي لدى الحزب، مبرزاً أن سكان الإقليم والشباب تابعوا مختلف مراحل تجربته داخل «PPS»، خاصة خلال مساهمته في تأسيس فروع حزبية وتنظيم أنشطة سياسية وحقوقية.

وأشار مرزوق إلى أنه اشتغل على تأسيس مجموعة من الفروع ونشر حضور الحزب بالإقليم، معتبراً أن ذلك تم بالاعتماد على مجهودات شخصية، وبمشاركة شباب قال إنهم انخرطوا في ما وصفها بـ«حركية التغيير ونشر الوعي والدفاع عن إقليم الحوز».

وبخصوص دوافع الاستقالة، تحدث الأستاذ الجامعي عن وجود أسباب متعددة، قبل أن يركز على ما اعتبره جوهر الخلاف، والمتمثل في طريقة تدبير بعض القرارات الحزبية، وفي مقدمتها ما وصفه بتهميش الشباب والقواعد المحلية في القرارات التي تهم الإقليم.

وانتقد مرزوق بشكل خاص ما سماه منطق «كرسي الاحتياط»، معتبراً أن الشاب أو الشابة الذين ينخرطون في العمل السياسي ويشتغلون ميدانياً لا يمكن اختزال دورهم في موقع ثانوي، أو إبعادهم عن القرارات التي تهم المؤسسات الحزبية على المستوى الإقليمي.

واستحضر في هذا السياق تجربة تأسيس أول فرع للحزب بدائرة أيت أورير، والذي وصفه بأنه كان تأسيساً نموذجياً، جرى خلاله تنظيم ندوة حول الحقوق والحريات باعتبارها مدخلاً للتغيير والتنمية، بحضور عدد كبير من المواطنين والمواطنات.

وأكد أن رهانه داخل الحزب كان يقوم على مجموعة من المبادئ، أبرزها الديمقراطية الداخلية والتشاور واحترام القيادة الوطنية للمناضلين والقيادات المحلية والإقليمية.

غير أن مرزوق اعتبر أن قرار ترشيح شخص من إقليم الحوز لخوض الانتخابات التشريعية شكل نقطة خلاف أساسية، بعدما قال إن القرار اتخذ دون استشارة القواعد الحزبية على مستوى الإقليم.

وشدد على أنه لا يناقش شخص المرشح في حد ذاته، وإنما يعترض على الطريقة التي تم بها تدبير الترشيح، معتبراً أن اختيار أي مرشح لتمثيل حزب سياسي داخل الإقليم يفترض، في نظره، المرور عبر مجموعة من المراحل، من بينها دراسة ملف المرشح والتأكد من نزاهته ومصداقيته ونظافة يده.

وأضاف أن المرحلة الثانية لا تقل أهمية، وتتعلق باستشارة القواعد الحزبية بالإقليم، متسائلاً عن الجهة التي تمثل هذه القواعد، قبل أن يوضح أنها، بالنسبة إليه، تشمل الشباب والمناضلين الذين يشتغلون ميدانياً على نشر حضور الحزب والدفاع عن مشروعه السياسي.

وانتقد المتحدث ما اعتبره إقصاءً لهذه القواعد من القرار المتعلق بالترشيح، معتبراً أن من غير المنطقي، من وجهة نظره، أن يُطلب من الشباب العمل على بناء حضور الحزب وسمعته بالإقليم، ثم يتم استبعادهم عندما يتعلق الأمر باتخاذ قرارات سياسية تخص المنطقة نفسها.

وقال إن الشباب المنخرطين في ما وصفه بـ«حركية التغيير» لن يقبلوا بهذا الأسلوب، مؤكداً أن القرارات التي تتخذها الهيئات السياسية بشأن الإقليم يجب أن تمر، حسب تصوره، عبر منهجية تشاركية تحترم الديمقراطية الداخلية وتشرك القواعد المحلية.

وفي انتقاد لطريقة تدبير القرار، وصف مرزوق السلوك الذي تحدث عنه بأنه «مؤسساتي ولكن غير مؤسساتي في الحقيقة»، معبراً في الوقت نفسه عن أسفه لقول ذلك في حق حزب أكد أنه ما زال يحترمه، خصوصاً بالنظر إلى تاريخه السياسي.

وأكد الأستاذ الجامعي أن التشاور بين القيادة والقواعد، إلى جانب الديمقراطية الداخلية والمقاربة التشاركية، تشكل في نظره عناصر أساسية لمنح أي حزب القوة والمصداقية وسط مناضليه وقواعده.

كما اعتبر أن قوة التنظيمات السياسية لا تقاس فقط بحضورها البرلماني أو قربها من مراكز القرار، وإنما بمدى توفرها على قواعد حقيقية وفاعلة داخل الجماعات والأقاليم، مشدداً على أن «القواعد هي المرجعية» وهي الأرضية التي يستند إليها أي تنظيم سياسي.

وختم مرزوق إعلانه بالتأكيد على أن قرار الاستقالة جاء بعد تفكير وتشاور، وأن السبب الأساسي الذي دفعه إليه يرتبط بالطريقة التي تم بها اتخاذ قرار الترشيح للانتخابات التشريعية، دون إشراك القواعد التي اشتغلت على مستوى إقليم الحوز.

وفي المقابل، حرص على التأكيد أن مغادرته للحزب لا تعني قطع علاقته بأطره ومناضليه، مشيراً إلى أن علاقته بعدد منهم ستظل قائمة على الود والاحترام، كما أكد احتفاظه بتقديره للحزب بالنظر إلى تاريخه.

وفيما يبدو أنه تمهيد لمرحلة سياسية جديدة، أعلن مرزوق أن الاستقالة من «PPS» لن تكون نهاية حضوره السياسي بالحوز، وإنما بداية للعمل ضمن «لون سياسي آخر»، قال إنه يريد من خلاله الدفاع عن حضور الشباب والقواعد في صناعة القرارات التي تهم الإقليم.

وشدد في ختام حديثه على أن رهانه لا يرتبط أساساً بالحصول على التزكية الانتخابية، بقدر ما يرتبط، حسب تعبيره، بضرورة احترام القواعد وإشراكها في القرارات التي تهم إقليم الحوز وأبناءه.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار