أخبار

هيئات مهنية ونقابية ترفض “الأجندة الانتخابية” للمجلس الوطني للصحافة وتعلن تصعيدا دفاعا عن التنظيم الذاتي للمهنة

أعلنت الهيئات المهنية والنقابية لقطاع الصحافة والنشر رفضها القاطع لما وصفته بـ”الأجندة الانتخابية المعدة على مقاس سياسي ومصلحي ضيق”، معتبرة أن مسار تنزيل القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة يشكل تراجعا عن فلسفة التنظيم الذاتي للمهنة، ومؤكدة عزمها خوض سلسلة من الأشكال النضالية خلال المرحلة المقبلة دفاعا عن استقلالية القطاع.

وفي بيان صادر عنها، الثلاثاء 28 يوليوز 2026 بالدار البيضاء، عبرت الهيئات عن قلقها واستيائها مما اعتبرته تداعيات تنزيل القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وما ترتب عنه من تعيين لجنة مؤقتة لتسيير المؤسسة، معتبرة أن اعتماد التعيين يؤكد إصرار الحكومة على فرض واقع إعلامي جديد خارج الإرادة الحرة للهيئات المهنية والنقابية، بما يتعارض مع فلسفة التنظيم الذاتي للمهنة، ويكرس، بحسب تعبيرها، منطق التحكم والإقصاء.

وجددت الهيئات رفضها المبدئي والثابت لهذا القانون، مشيرة إلى أن عددا من القوى السياسية والمركزيات النقابية والمنظمات الحقوقية وهيئات المجتمع المدني والإطارات الإعلامية الوطنية والدولية سبق أن انتقدته، كما ذكرت بأن المحكمة الدستورية أسقطت عددا من مواد مشروع القانون السابق رقم 26.25. واعتبرت أن تعيين اللجنة المؤقتة يوم الجمعة 24 يوليوز 2026 بالطريقة التي تم بها، يمثل حلقة جديدة في مخطط يروم تهميش التنظيمات المهنية والنقابية وإقصاءها من حقها الدستوري والقانوني في تدبير شؤون المهنة داخل مؤسسة التنظيم الذاتي.

كما انتقد البيان البلاغ الأول الصادر عن اللجنة المؤقتة، معتبرا أنه يثير تساؤلات بشأن مدى الجدية في معالجة أجواء التوتر التي خلفتها قرارات سابقة داخل المجلس الوطني للصحافة، لاسيما ما يتعلق بمنح البطاقة المهنية، والقرارات التحكيمية، وما وصفته الهيئات بممارسات ترهيبية في حق مستخدمين وطرد بعضهم دون سند قانوني، مؤكدة أن هذه الملفات تستوجب المعالجة والتصحيح.

وفي هذا السياق، اعتبرت الهيئات أن إصرار الحكومة على المضي في تطبيق القانون رغم الرفض الواسع الذي عبرت عنه مكونات الجسم الصحافي والإعلامي والأحزاب السياسية والمركزيات النقابية ومؤسسات الحكامة والمنظمات الحقوقية، يمثل تراجعا خطيرا عن جوهر التنظيم الذاتي للمهنة، ويقوض أحد أهم مرتكزات استقلالية الصحافة المنصوص عليها دستوريا، ويفتح الباب أمام تعميق اختلالات قطاع الصحافة والنشر.

وأكدت في المقابل تمسكها بمطالبها السابقة المتعلقة بمؤسسة التنظيم الذاتي، داعية إلى فتح مسارات تحد من الخسائر المترتبة عن هذا المسار، مع تثمينها لمواقف المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وكذا مواقف المعارضة البرلمانية والمركزيات النقابية، معتبرة أن الآراء والتعديلات المقترحة من هذه المؤسسات والهيئات تشكل ركيزة أساسية لحماية التنظيم الذاتي، مع تسجيلها بإيجابية لما تحقق من تعديلات رغم اعتبارها غير كافية.

ورفضت الهيئات بشكل قاطع ما وصفته بالأجندة الانتخابية المعدة على مقاس سياسي ومصلحي ضيق، معتبرة أن القواعد التنظيمية الجديدة تكرس التحكم داخل المجلس من خلال اعتماد نمطين مختلفين للتمثيلية، يقومان على الانتخاب بالنسبة للصحافيين، والتعيين عبر الانتداب بالنسبة للناشرين، مع ربط التمثيلية برقم المعاملات وعدد المستخدمين، وهو ما اعتبرت أنه يمنح المؤسسات الإعلامية الكبرى الهيمنة على القرار ويقصي المقاولات الإعلامية الصغرى والمتوسطة، فضلا عن تحجيم دور النقابات عبر اعتماد الاقتراع الاسمي الفردي بدل اللوائح النقابية التي اعتمدت خلال انتخابات سنة 2018.

كما أكدت أن اللجنة المؤقتة المعينة لا ينتظر منها، في نظرها، تعزيز استقلالية المهنة، باعتبار أن مهمتها تقتصر على تنزيل مقتضيات قانون ترفضه الهيئات المهنية والنقابية، لكونه جاء، بحسب البيان، خارج منهجية الإشراك الفعلي ومخالفا لروح الدستور، ويقصي التنظيمات النقابية من انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين، مع غياب الحسم في مبدأ التعددية بالنسبة لهيئات الناشرين. وفي المقابل، أعلنت ترحيبها بكل الإجراءات التي من شأنها التقليل من آثار هذا التوجه.

وأعلنت الهيئات أنها ستشرع خلال المرحلة المقبلة في تنزيل سلسلة من القرارات والأشكال النضالية والمواقف الميدانية والتعبيرات التنظيمية، انسجاما مع مواقفها السابقة، دفاعا عن استقلالية المهنة وصونا لمبدأ التنظيم الذاتي، مؤكدة في الوقت ذاته إبقاء اجتماع قيادة التنسيق مفتوحا لمواكبة مختلف التطورات واتخاذ ما يلزم من قرارات.

وحملت الهيئات الجهات التي اختارت، وفق تعبيرها، إبعاد مؤسسة التنظيم الذاتي عن مختلف مكوناتها المهنية والنقابية مسؤولية ما قد يترتب عن هذا المسار من نتائج وتداعيات، معتبرة أن أي محاولة لتجاوز مواقف الهيئات أو فرض مسارات مخالفة لمطالبها لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة والاحتقان داخل القطاع، وإضعاف استقلالية ممارسة الصحافة والحد من حريتها.

وفي ختام بيانها، دعت اللجنة المؤقتة، إذا كانت جادة في توفير شروط إيجابية لانتخاب المجلس الوطني للصحافة، إلى فتح حوار مسؤول مع الهيئات المهنية والنقابية، من أجل تهيئة الظروف المناسبة لهذا الاستحقاق، ومعالجة الملفات العالقة، وفي مقدمتها قانونية البطائق المهنية وضبط الهيئة الناخبة ونشر لوائحها، كما وجهت نداء إلى الصحافيات والصحافيين والناشرات والناشرين وكافة القوى الديمقراطية والحقوقية للاصطفاف دفاعا عن استقلالية المهنة، ومن أجل مجلس وطني للصحافة يعبر عن الإرادة الحرة للمهنيين عبر انتخابات ديمقراطية نزيهة وشفافة، وفق الضمانات الدستورية والقانونية الكفيلة بحماية التنظيم الذاتي للمهنة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار