أخبار

من حفلات “بارك السوق المركزي والفوريان وساحة النادي” إلى مهرجان ربيع أيت إيعزة.. تقليد راسخ يجدد وفاء ساكنة المنطقة للعرش العلوي

لم يكن الاحتفال بعيد العرش المجيد بجماعة أيت إيعزة يوما مجرد تظاهرة فنية أو مناسبة عابرة، بل تحول على امتداد عقود إلى تقليد راسخ في ذاكرة الساكنة، يعكس عمق ارتباطها بالعرش العلوي المجيد، ويجسد أواصر البيعة والوفاء التي تجمع المغاربة بملوكهم، جيلا بعد جيل.

فجماعة أيت إيعزة ظلت تحتفل بهذه المناسبة الوطنية منذ عهد المغفور له الملك الحسن الثاني، عندما كان عيد العرش يخلد يوم 3 مارس، واستمرت في الحفاظ على هذا التقليد بعد اعتلاء الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين سنة 1999، لتجعل من عيد العرش موعدا سنويا يجمع الساكنة حول قيم الوطنية والانتماء والاعتزاز بالوطن.

ولم تكن هذه الاحتفالات وليدة السنوات الأخيرة، بل مرت بعدة مراحل واكبت تطور المدينة، فقد احتضنتها في البداية البارك المقابل للسوق المركزي، حيث كانت تنصب الخيام وتقام السهرات والأنشطة على مدى ثلاثة أيام، قبل أن تنتقل إلى المستودع القديم للجماعة، المعروف لدى الساكنة بـ”الفوريان”، وهو الفضاء الذي يحتضن اليوم مقر باشوية أيت إيعزة.

ومع توسع المدينة وتطور بنياتها، انتقلت الاحتفالات إلى فضاءات أخرى، من بينها الساحة القريبة من “ساحة النادي النسوي القديم” بأيت إيعزة القديمة، ثم استقرت بساحة الأمل بحي السلام، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة الفضاء الرئيسي لاحتضان هذه المناسبة الوطنية، في أجواء يطبعها الحضور الجماهيري الكبير وروح الاحتفال الجماعي.

ولذلك، فإن النقاش الذي يثار بين الفينة والأخرى حول مهرجان أيت إيعزة يبقى، في نظر عدد من أبناء المنطقة، بعيدا عن حقيقة هذا الموعد السنوي، لأن الأمر لا يتعلق بمهرجان طارئ أو نشاط مناسباتي، وإنما باستمرار لتقليد تاريخي دأبت عليه جماعة أيت إيعزة وساكنتها احتفاء بعيد العرش المجيد، وتعبيرا عن تشبثها بالثوابت الوطنية ورمزية المؤسسة الملكية.

ولا يقتصر هذا الاحتفال على ساكنة أيت إيعزة وحدها، بل يتحول كل سنة إلى ملتقى إقليمي يستقطب الآلاف من الزوار القادمين من الجماعات المجاورة، من بينها سيدي دحمان، وافريجة، وأيت إيكاس، وسيدي بورجا، إلى جانب عدد من المناطق المجاورة التي تعتبر أيت إيعزة مركزا اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا يجمع أبناء المنطقة أكثر مما يفرقهم.

وفي هذا السياق، تستعد جماعة أيت إيعزة هذه السنة لتخليد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد من خلال تنظيم الدورة الرابعة من مهرجان ربيع أيت إيعزة للفنون الشعبية، الذي سيقام يومي الخميس 30 والجمعة 31 يوليوز 2026.

وستعرف هذه الدورة مشاركة نخبة من الفنانين وفرق الفنون الشعبية والتراثية، إلى جانب مجموعات أحواش وفرق تمثل مختلف التعبيرات الفنية المحلية، في برنامج يروم الاحتفاء بالموروث الثقافي الأمازيغي والمغربي، وإضفاء أجواء احتفالية تليق بهذه المناسبة الوطنية الغالية.

ويؤكد هذا الموعد السنوي أن الاحتفال بعيد العرش بأيت إيعزة لم يعد مجرد سهرات فنية، بل أصبح مناسبة لترسيخ قيم المواطنة، وصلة الرحم بين أبناء المنطقة، وإبراز غنى التراث المحلي، في إطار احتفال وطني يجسد التلاحم المتين بين العرش والشعب، ويواصل مسارا تاريخيا حافظت عليه المدينة لعقود، جيلا بعد جيل.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار