بين الجدل على منصات التواصل والحقيقة على أرض الواقع.. لماذا اقتصر “ملتقى التميز” بتارودانت على تلاميذ الشعب العلمية؟
أثار مقطع فيديو نشرته تلميذة قالت إنها تنتمي لإحدى المؤسسات التعليمية بإقليم تارودانت، خلال الساعات الماضية، تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما عبّرت فيه عن استغرابها من عدم إدراج تلاميذ الشعب الأدبية ضمن المستفيدين من “ملتقى التميز”، معتبرة أن اقتصار اللائحة على تلاميذ الشعب العلمية يشكل إقصاءً لفئات أخرى، رغم حصول عدد منهم على معدلات مرتفعة في امتحانات البكالوريا.
وأمام تداول الفيديو على نطاق واسع، رافقته تأويلات ذهبت إلى اعتبار المبادرة تمييزاً بين التلاميذ، في وقت تؤكد فيه المعطيات المتوفرة أن الأمر يتعلق ببرنامج تكويني ومواكبـاتي ذي أهداف محددة، وليس بحفل لتكريم المتفوقين أو بمنحة مخصصة لجميع الحاصلين على معدلات مرتفعة.
كما تُعد هذه المبادرة، التي أطلقتها المديرية الإقليمية بتارودانت، تجربة رائدة تُعتبر الأولى من نوعها على مستوى جهة سوس ماسة، إن لم تكن على الصعيد الوطني، بالنظر إلى طبيعتها وأهدافها الرامية إلى مواكبة التلاميذ المتفوقين في الاستعداد لاجتياز مباريات ولوج مؤسسات التعليم العالي ذات الاستقطاب المحدود.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن “ملتقى التميز” ينظم للسنة الثانية على التوالي، ويستهدف هذه السنة 300 تلميذ وتلميذة جرى اختيارهم من مختلف المؤسسات التعليمية بالإقليم، اعتماداً على معيار الاستحقاق والمعدلات المرتفعة المحصل عليها في الامتحان الوطني، قصد تمكينهم من مواكبة أكاديمية مكثفة تؤهلهم لاجتياز مباريات ولوج المؤسسات والمعاهد العليا ذات الاستقطاب المحدود.
وفي هذا الإطار، حرصت المديرية الإقليمية على توفير جميع الظروف اللوجستية والتنظيمية الكفيلة بإنجاح هذه التجربة، من خلال تأمين الإقامة والتغذية وخدمات الربط بشبكة الإنترنت، إلى جانب مختلف وسائل الراحة التي تساعد التلاميذ على التركيز والاستفادة المثلى من البرنامج، بما يضمن تكافؤ الفرص بين المستفيدين القادمين من مختلف جماعات الإقليم.
ويستفيد المشاركون من برنامج تكويني مكثف يمتد على مدى عشرة أيام، يحتضنه كل من معهد محمد الخامس وثانوية سيدي وسيدي التأهيلية، حيث يشرف على تأطيره أساتذة متخصصون تابعون للمديرية الإقليمية في المواد العلمية الأساسية، خاصة الرياضيات والفيزياء، إلى جانب مواكبة مستمرة من أطر التوجيه التربوي، بهدف مساعدة التلاميذ على حسن اختيار مساراتهم الدراسية والاستعداد الأمثل لمباريات الولوج.
وفي هذا السياق، أوضح المدير الإقليمي، نبيل مجدي، في تصريح للجريدة، أن المديرية لم تكن تسعى بأي حال من الأحوال إلى إقصاء تلاميذ الشعب الأدبية أو الاقتصادية، مؤكداً أن طبيعة البرنامج فرضت توجيهه نحو تلاميذ الشعب العلمية، باعتبار أن أغلب المؤسسات ذات الاستقطاب المحدود، مثل كليات الطب والهندسة وعدد من المدارس والمعاهد العليا، تعتمد أساساً على هذه الشعب في مباريات الولوج، وهو ما استدعى تخصيص هذا التكوين لفائدة هذه الفئة.
وأضاف المسؤول ذاته أن “ملتقى التميز” لا يندرج ضمن برامج الاحتفاء بالمتفوقين أو توزيع المنح، وإنما يمثل برنامجاً تكوينياً وتأهيلياً يروم تمكين التلاميذ من اكتساب المعارف والمهارات الضرورية لاجتياز المباريات في أفضل الظروف، مشيراً إلى أن المديرية تعتزم العمل على توسيع قاعدة المستفيدين خلال الدورات المقبلة بما يتيح الاستجابة لانتظارات فئات أخرى من التلاميذ.
وتؤكد حصيلة النسخة الأولى من المبادرة نجاعتها في تحقيق أهدافها، بعدما تمكن عدد من ضمن المستفيدين البالغ عددهم 120 تلميذا، من ولوج كليات الطب ومؤسسات الهندسة، إضافة إلى التحاق آخرين بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ومؤسسات أخرى ذات الاستقطات المحدود، فيما حصلت إحدى التلميذات على منحة كاملة لمتابعة دراستها بمؤسسة محمد السادس لعلوم الصحة، وهو ما يعكس الأثر الإيجابي للمبادرة في دعم التوجيه والتميز الدراسي.
ورغم مشروعية شعور بعض التلاميذ بعدم الإنصاف، خاصة في ظل ارتفاع معدلاتهم الدراسية، فإن الوقائع والمعطيات المتوفرة تؤكد أن المبادرة صُممت لتحقيق هدف محدد يتمثل في الإعداد لمباريات ولوج مؤسسات بعينها، وليس للمفاضلة بين التلاميذ أو تصنيفهم بحسب الشعب الدراسية، الأمر الذي يجعل من الضروري تحري الدقة قبل إطلاق أو تداول أي أحكام قد لا تعكس حقيقة هذه التجربة التربوية الرائدة.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار