حصيلة الوزراء تحت المجهر.. لحسن السعدي يفرض بصمة “الشباب” ويُحرّك ركود الصناعة التقليدية داخل حكومة أخنوش
مع اقتراب العد العكسي لنهاية الولاية الحكومية، يعود النقاش بقوة حول حصيلة الوزراء ومدى قدرتهم على ترك أثر حقيقي داخل القطاعات التي أشرفوا عليها، وبين الأسماء التي فرضت نفسها في هذا السياق يبرز اسم كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني لحسن السعدي، الذي اختار منذ البداية الاشتغال بلغة الميدان والأرقام بدل الاكتفاء بالوعود أو التدبير الإداري الكلاسيكي.
وتمكن الوزير السعدي في ظرف وجيز من تحريك واحد من أكثر الملفات جموداً داخل القطاع، والمتعلق بالبطاقة المهنية للصناع التقليديين، وهو المشروع الذي ظل لسنوات حبيس الرفوف دون تنزيل فعلي، قبل أن يتحول إلى واقع ملموس عبر إعداد ما يقارب 300 ألف بطاقة مهنية جاهزة للتوزيع عبر مختلف غرف الصناعة التقليدية، في خطوة أعادت الاعتبار لفئة عريضة ظلت خارج أي تنظيم مؤسساتي واضح، رغم أن القطاع يضم أزيد من 2.5 مليون مشتغل، مقابل تسجيل حوالي 420 ألف فقط في السجل الوطني.
هذا التحول لم يكن شكلياً أو إدارياً صرفاً، بل حمل معه أبعاداً اجتماعية واقتصادية واضحة، حيث لم تعد البطاقة مجرد وثيقة تعريفية، بل أضحت مدخلاً للاستفادة من منظومة الحماية الاجتماعية، من خلال تسهيل الولوج إلى التغطية الصحية والتأمين الإجباري عن المرض، إضافة إلى ربط الصناع بمنظومة السجل الاجتماعي الموحد، وهو ما مكن شريحة واسعة منهم من الخروج من الهشاشة إلى دائرة الاستفادة من الحقوق الأساسية.
وعلى المستوى الاقتصادي، فتحت هذه الدينامية الباب أمام إدماج الصناع في الدورة المالية الرسمية، عبر تمكينهم من الاستفادة من قروض بشروط تفضيلية، وإبرام شراكات مع مؤسسات بنكية، إلى جانب إدخال أدوات الدفع الإلكتروني، وهي خطوة تحمل في عمقها توجهاً واضحاً نحو تحديث القطاع وربطه بالتحولات الرقمية، خاصة في ظل الطلب المتزايد على المنتوج التقليدي المغربي في الأسواق السياحية والدولية.
وتُحسب هذه الدينامية للوزير الشاب الذي يُعد أحد الوجوه الصاعدة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث يعكس مساره صورة كفاءة تدرجت من الهامش إلى مواقع القرار، بعدما راكم تجربة تنظيمية وسياسية ميدانية، مكنته من فرض حضوره ليس فقط كمسؤول حكومي، بل أيضاً كصوت مدافع عن قضايا مجاله الترابي. فالسعدي، ابن جهة سوس ماسة، وتحديداً منطقة تافراوت، وكممثل برلماني عن دائرة تارودانت الشمالية، ظل حريصاً على ربط السياسات العمومية بانتظارات الفاعلين المحليين، خاصة الجماعات التي يدبرها حزب الأحرار بجهة سوس ماسة وأيضا غرف الصناعة التقليدية التي عانت لسنوات من ضعف الإمكانيات وغياب التأهيل.
اليوم، ومع اقتراب تقديم الحصيلة الحكومية من طرف رئيس الحكومة عزيز أخنوش أمام البرلمان، تبدو تجربة السعدي داخل هذا القطاع واحدة من النماذج التي ستوضع تحت المجهر، ليس فقط من زاوية الأرقام المحققة، ولكن من حيث قدرتها على إحداث أثر مباشر في الحياة اليومية للصناع التقليديين، ومدى نجاحها في تحويل قطاع تقليدي إلى رافعة اقتصادية واجتماعية قادرة على الاندماج في تحولات المغرب الحديثة.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار