بودرقة: أكادير لا تحتاج جيلا جديدا من المشاريع.. بل جيلا جديدا من المساطر
طرح مولاي مصطفى بودرقة، خلال رده على مداخلات أعضاء مجلس جماعة أكادير في الدورة العادية لشهر أكتوبر المنعقدة اليوم الأربعاء، سؤالا اعتبره جوهريا في علاقة بسرعة إنجاز المشاريع ومدى نجاعة المساطر الإدارية والتنظيمية المعتمدة في تدبير الشأن المحلي.
وانطلق بودرقة من مفارقة تتعلق بسرعة تنفيذ عدد من المشاريع التي تم توقيعها أمام صاحب الجلالة، مقارنة مع مشاريع أخرى يتخذ المجلس الجماعي قرارات بشأنها ويصادق على ميزانياتها، قبل أن تجد طريقها إلى التنفيذ وسط تأخر في الإنجاز.
وقال بودرقة إن السؤال الذي ينبغي طرحه هو: “علاش المشاريع اللي توقعت أمام صاحب الجلالة تتمشى بسرعة كبيرة، والمشاريع التي نتخذها في هذا المجلس ما كتمشيش بنا بنفس السرعة؟”، معتبرا أن الأمر يتعلق في الحالتين بالمال العام وبنفس المواطنين، وبالتالي فإن الفارق في سرعة التنفيذ يستدعي، حسبه، البحث في طبيعة المساطر المعتمدة.
وفي هذا السياق، شدد بودرقة على أن المطلوب اليوم ليس البحث عن “جيل جديد من المشاريع”، وإنما إرساء “جيل جديد من المساطر”، يسمح بتسريع وتيرة إنجاز المشاريع وتقليص الزمن الذي تستغرقه الإجراءات الإدارية والصفقات والمنافسة وغيرها من المراحل التي تسبق إخراج المشاريع إلى أرض الواقع.
وأوضح أن عددا من المساطر، في نظره، أصبحت مقيدة بشكل كبير، داعيا إلى إعادة النظر في طريقة تنزيلها بما يضمن التوازن بين احترام القانون وتسريع الإنجاز، خصوصا أن آليات المراقبة والمحاسبة، كما قال، موجودة، ويمكن تفعيلها عند وجود اختلالات أو تجاوزات.
وربط بودرقة هذا النقاش بما وصفه بـ”هدر الزمن التنموي”، معتبرا أن المواطنين ينتظرون رؤية المشاريع وهي تنتقل من مرحلة المصادقة والبرمجة إلى مرحلة الإنجاز الفعلي، وأن الرهان لا ينبغي أن يقتصر على إعلان المشاريع، بل على السرعة والنجاعة في إخراجها إلى حيز التنفيذ.
وفي معرض حديثه عن واقع مدينة أكادير، أشار بودرقة إلى أن هناك مجموعة من المشاكل التي تم حلها، مقابل استمرار مشاكل أخرى تحتاج إلى تضافر الجهود من أجل معالجتها وإخراج الحلول المرتبطة بها إلى أرض الواقع، داعيا إلى عدم إنكار الإكراهات القائمة، وفي الوقت نفسه مواصلة العمل على تجاوزها.
ويعيد هذا النقاش، الذي أثاره بودرقة داخل دورة أكتوبر، طرح سؤال أوسع حول العلاقة بين التخطيط والبرمجة من جهة، والمساطر وآجال التنفيذ من جهة أخرى، خصوصا عندما تكون الاعتمادات مرصودة والقرارات قد اتخذت، بينما يبقى المواطن في انتظار أن يرى أثرها الملموس على أرض الواقع.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار