أخبار

حين يصبح القرب من المواطنين مصدر إزعاج.. حميد الماسي في مرمى استهداف خصومه بتارودانت

يبدو أن الحرب الإعلامية التي ترافق الاستحقاقات الانتخابية بدأت تأخذ أبعاداً مختلفة بإقليم تارودانت، على غرار عدد من مناطق المملكة، في ظل اشتداد المنافسة بين المرشحين، ومحاولة كل طرف توجيه الرأي العام والتأثير في اختيارات المواطنين.

وفي هذا السياق، تداولت مجموعة من الصفحات بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، صباح اليوم الإثنين، مقطع فيديو لرجل الأعمال والفاعل الجمعوي حميد الماسي، ظهر خلاله وهو يتحدث مع عدد من المواطنين بإحدى الدواوير نواحي هوارة.

وتأتي إعادة تداول هذا المقطع في سياق الجدل الذي أثير خلال الأيام الأخيرة حول حضور الماسي ومشاركته في عدد من الأنشطة الثقافية والتراثية التي تعرفها المنطقة، من بينها موسم الرمى بالكفيفات وجماعات أخرى، إلى جانب دعمه ومساندته لعدد من الجمعيات التي تشرف على تنظيم هذه الأنشطة.

والواضح أن هذا الحضور أصبح يثير الكثير من اللغط لدى بعض المتابعين للشأن السياسي المحلي، خصوصاً أن الماسي لم يكن، إلى حدود اليوم، اسماً مرتبطاً بالممارسة السياسية أو بالاستحقاقات الانتخابية، ولم يسبق له أن قدم نفسه مرشحاً للانتخابات أو خاض غمار التنافس السياسي.

الرجل اختار، بدل ذلك، أن يتحرك من موقعه كرجل أعمال وفاعل جمعوي وإنساني، وأن يمد يد المساعدة لعدد من الجمعيات وأبناء المنطقة، بعيداً عن الحسابات الانتخابية المباشرة. وهنا يطرح السؤال نفسه: هل أصبح مجرد الحضور إلى جانب المواطنين، والمشاركة في أنشطتهم ودعم مبادراتهم الجمعوية، سبباً كافياً لفتح حملة من الانتقادات والتشكيك؟

فاللافت أن النقاش لم يعد منصباً فقط على العمل الجمعوي أو على طبيعة الأنشطة التي يحضرها الماسي، وإنما بدأ يأخذ منحى سياسياً، خصوصاً في منطقة اعتادت، على مدى سنوات طويلة، أن تكون فيها بعض العائلات والأسماء النافذة صاحبة تأثير كبير في المشهد السياسي المحلي وفي توجيه الخريطة الانتخابية.

وإذا كان الرجل لا يسعى، كما يؤكد، إلى مكاسب انتخابية، ولم يترشح أصلاً لأي استحقاق انتخابي، فإن السؤال المشروع هو: لماذا كل هذا القلق من حضوره بين المواطنين؟ هل لأن المواطن بدأ يميز بين من يحضر معه في المناسبات والأنشطة ويساعده في مبادراته، وبين من لا يظهر إلا عندما تقترب صناديق الاقتراع؟

الأكيد أن مواقع التواصل الاجتماعي تحولت اليوم إلى ساحة حقيقية للصراع السياسي، وأصبحت بعض الصفحات تلعب أدواراً تتجاوز نقل الأخبار إلى صناعة الروايات وتوجيه النقاش العام، وهو ما يجعل المواطن أمام مسؤولية التمييز بين النقد المشروع وبين الحملات التي قد تكون لها خلفيات وحسابات أخرى.

وفي نهاية المطاف، فإن الحكم على الأشخاص ينبغي أن يكون بناءً على أفعالهم وممارساتهم، وليس بناءً على حجم الاستقبال الذي يحظون به وسط المواطنين أو عدد الأنشطة التي يشاركون فيها.

أما إذا كان حضور شخص ما بين أبناء المنطقة، ودعمه للجمعيات والأنشطة المحلية، قد أصبح مصدر إزعاج للبعض، فربما أن المشكلة ليست في الشخص نفسه، وإنما في الخوف مما قد يعنيه هذا الحضور خارج قواعد اللعبة السياسية التقليدية التي اعتاد عليها البعض بإقليم تارودانت.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار