أخبار

سعيد كرم يحرك أوراقه في اشتوكة.. “رقم صعب” يخوض معركة كسر العظام

يبدو أن سعيد كرم، أحد أقدم الوجوه السياسية بجهة سوس ماسة وأكثرها حضوراً وتأثيراً في المشهد الانتخابي بإقليم اشتوكة أيت باها، اختار أن يخوض الاستحقاقات المقبلة بمنطق مختلف، واضعاً ثقله السياسي وعلاقاته الواسعة في قلب معركة انتخابية تبدو مفتوحة على أكثر من واجهة.

كرم، الذي راكم على مدى سنوات شبكة واسعة من العلاقات مع المنتخبين والفاعلين السياسيين، استطاع أن يحافظ على موقعه كفاعل مؤثر داخل المنطقة، مستفيداً من علاقاته مع مختلف المتدخلين، ومن حضوره في ملفات الجماعات الترابية ومواكبته لمشاريعها، خصوصاً من خلال الترافع لدى المسؤولين مركزياً من أجل البحث عن التمويلات ودعم الأوراش التنموية.

هذه المكانة جعلت منه، وفق متابعين للشأن السياسي المحلي، رقماً يصعب تجاوزه في أي قراءة للخريطة الانتخابية باشتوكة أيت باها، بالنظر إلى قدرته على التواصل مع مختلف الفاعلين، بما في ذلك منتخبون وشخصيات سياسية سبق أن انتمت إلى أحزاب أخرى.

في المحطة الانتخابية الحالية، يضع سعيد كرم أمامه مجموعة من الرهانات المتقاطعة، في مقدمتها دعم نجله إسماعيل كرم، الذي سبق أن تمكن من الظفر بولاية برلمانية خلال الاستحقاقات الماضية، بعدما حظي بثقة الساكنة وتصدر النتائج بأزيد من 37 ألف صوت.

لكن تحرك سعيد كرم لا يتوقف عند دعم ابنه داخل صفوف التجمع الوطني للأحرار، إذ يخوض في الوقت نفسه رهاناً آخر عبر مساندة مرشح حزب الاتحاد الدستوري، وهو أحد أبناء المنطقة، إلى جانب دعم مرشحة الحزب ضمن اللائحة الجهوية.

وفي هذا السياق، برز اسم السعدية نعمة، ابنة جماعة إنشادن، التي تم اختيارها رسمياً وكيلة للائحة الجهوية لحزب الاتحاد الدستوري برسم الانتخابات التشريعية 2026، في خطوة تمنح حضوراً لافتاً لاسم من أبناء الإقليم على مستوى اللائحة الجهوية.

وحسب المعطيات المتداولة، فقد لعب سعيد كرم دوراً كبيراً في الدفع بهذا الترشيح، باعتباره من رشح السعدية نعمة، ابنة المنطقة، في إطار رهانه على تعزيز حضور أبناء وبنات اشتوكة أيت باها في الاستحقاقات المقبلة. وبذلك يكون الاتحاد الدستوري، وفق هذه المعطيات، الهيئة السياسية الوحيدة التي وضعت اسماً نسوياً من إقليم اشتوكة أيت باها على رأس لائحتها الجهوية.

وبين هذه الرهانات، تبرز مواجهة سياسية أكثر حدة مع أحد المرشحين المنافسين، بعدما كان هذا الأخير، إلى وقت قريب، يحظى بدعم ومساندة سعيد كرم، قبل أن تتغير موازين العلاقة بين الطرفين بعدما انقلب عليه هذا المرشح وتنكر لفضل سعيد كرم عليه.

وتحول هذا التطور إلى أحد عناوين المعركة الانتخابية الحالية، حيث يبدو أن كرم وضع إسقاط منافسه ضمن أولويات هذه المرحلة، في مواجهة توصف محلياً بأنها “معركة كسر عظام”، بالنظر إلى حجم الرهانات والإمكانيات والعلاقات التي يجري تحريكها.

وإلى جانب ذلك، ووراء هذه التحركات المتعددة، يبرز هدف أساسي بالنسبة إلى سعيد كرم، يتمثل في ضمان حضور منطقة إنشادن داخل المؤسسة التشريعية، وجعل صوتها حاضراً تحت قبة البرلمان.

فالرجل يراهن على رصيده السياسي وعلاقاته الممتدة من أجل تعبئة مختلف الإمكانيات لخوض هذه المعركة، مستنداً كذلك إلى ما يعتبره مؤيدوه رصيداً من المواقف والمساندة لفائدة أبناء المنطقة والمنتخبين والجماعات الترابية.

وبالنسبة إلى كرم، لا تبدو الانتخابات الحالية مجرد محطة عابرة، بل معركة لإعادة ترتيب موازين القوى بإقليم اشتوكة أيت باها، وتثبيت موقع المنطقة داخل الخريطة السياسية والبرلمانية.

ومن خلال دعمه لأكثر من واجهة انتخابية، يبدو أن سعيد كرم اختار لعب دور سياسي يتجاوز حدود الترشيح الحزبي المباشر، مستثمراً شبكة علاقاته وخبرته الطويلة في العمل السياسي والانتخابي.

ويبقى الرهان الأكبر هو ما ستفرزه صناديق الاقتراع، وما إذا كان هذا الحضور وهذه التعبئة والامتدادات السياسية قادرة على تحويل الثقل الميداني إلى نتائج انتخابية فعلية، تضمن لإقليم اشتوكة أيت باها تمثيلية برلمانية قوية، قادرة على الترافع عن مصالح ساكنته والدفاع عن حاجيات المنطقة وانتظاراتها التنموية.

وفي انتظار يوم الاقتراع، تبدو رسالة سعيد كرم واضحة، المعركة هذه المرة ليست فقط من أجل الفوز بمقاعد، وإنما من أجل فرض حضور المنطقة وتعزيز قدرتها على الترافع وصناعة القرار.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار