بدهاء سياسي.. أخنوش ينهي “ساعة بنكيران” ويقطع الطريق على خصومه قبل الانتخابات
أنهى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، سنوات من الجدل حول الساعة الإضافية، بعدما أعلن اعتماد الساعة القانونية للمملكة (توقيت غرينيتش) بشكل دائم ابتداء من نهاية فصل الصيف، في قرار طال انتظاره من طرف شريحة واسعة من المغاربة. غير أن القرار، رغم طابعه الاجتماعي، يحمل في طياته رسائل سياسية واضحة، خاصة أنه جاء قبل أشهر قليلة فقط من موعد الانتخابات التشريعية.
ففي السياسة، لا توجد قرارات معزولة عن سياقها الزمني. واختيار أخنوش بصفته رئيسا للحكومة الإعلان عن إنهاء العمل بالساعة الإضافية في هذا التوقيت بالذات، لا يمكن قراءته فقط باعتباره استجابة لمطلب شعبي عمر سنوات، بل أيضا باعتباره خطوة سياسية ذكية نجحت في سحب واحدة من أبرز الأوراق التي كان يعول عليها عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، للعودة إلى واجهة النقاش العمومي، رغم أن تتبيثها كساعة رسمية كان في عهد تولي حزبه رئاسة الحكومة.
بنكيران، الذي ارتبط اسمه بقرار إضافة ستين دقيقة إلى التوقيت الرسمي للمملكة سنة 2018، وجد نفسه خلال الأشهر الأخيرة يحاول استثمار حالة التذمر الشعبي من الساعة الإضافية، مقدما نفسه في خطاباته كمن يساند مطلب العودة إلى توقيت غرينيتش، في محاولة لاستمالة فئة واسعة من المواطنين قبل الاستحقاقات المقبلة، وهو الذي لم يستطع إلغاءها طيلة المدة التي تواجد فيها حزبه على رأس الحكومة.
غير أن أخنوش باغت الجميع، فبقرار واحد، أغلق واحدا من أكثر الملفات إثارة للجدل، ووجه، سياسيا، صفعة لخصومه، بعدما جردهم من ورقة كانت قابلة للاستثمار انتخابيا، وحولها إلى مكسب يمكن لحزبه أن يقدمه باعتباره استجابة فعلية لانتظارات المغاربة، لا مجرد شعارات انتخابية.
ولا شك أن أخنوش أدرك أن ملف الساعة الإضافية ظل، لسنوات، عنوانا للاستياء الشعبي، خصوصا لدى الأسر والتلاميذ والموظفين، لذلك فإن حسمه اليوم يمنح حزب التجمع الوطني للأحرار نقطة إضافية في معركة كسب الرأي العام، حتى وإن كانت الملفات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى ستظل هي المحدد الأساسي لتوجهات الناخبين.
القرار، إذن، يتجاوز مجرد تعديل في عقارب الساعة، ليعكس أيضا قراءة دقيقة لخريطة الصراع السياسي قبل الانتخابات، فمن ينجح في الاستجابة لمطلب شعبي ظل عالقا لسنوات، ينجح في الوقت نفسه في حرمان منافسيه من استثماره.
وفي النهاية، قد يختلف المغاربة حول حصيلة أخنوش وحزب الأحرار في ملفات عديدة، لكن المؤكد أن أخنوش لعب هذه الورقة بدهاء سياسي، وأربك حسابات خصومه في توقيت لا يقل أهمية عن القرار نفسه.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار