أخبار

أكادير.. القضاء يبرئ مصطفى بودرقة ويطوي صفحة إشاعات ظلت تلاحقه منذ وصوله لمجلس جماعة أكادير

أسدلت المحكمة الابتدائية بأكادير، صباح اليوم الثلاثاء 9 يونيو 2026، الستار على الملف القضائي الذي كان يتابع فيه النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي لأكادير، مصطفى بودرقة، بعدما قضت ببراءته من التهم التي ظلت تلاحقه منذ سنوات، لتنتهي بذلك واحدة من القضايا التي أثارت الكثير من الجدل وخلفت نقاشا واسعا على المستويين المحلي والسياسي.

وكان الملف قد انطلق على خلفية شكاية تقدم بها أحد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وهو شريك سابق لبودرقة في شركة خاصة، اتهمه من خلالها بالنصب والاحتيال وخيانة الأمانة والتزوير، معتبرا أنه عمد إلى تبديد أموال الشركة وسوء تسييرها، وهي الاتهامات التي ظل بودرقة ينفيها باستمرار، مؤكدا أن الأمر لا يعدو أن يكون نزاعا تجاريا ومدنيا بين شركاء.

وفي يوليوز من سنة 2025، كانت المحكمة الابتدائية بأكادير قد أمرت بإجراء خبرة تقنية ومحاسباتية للوقوف على حقيقة المعطيات المرتبطة بالقضية، قبل أن تتواصل جلسات المحاكمة والاستماع إلى مختلف الأطراف، وصولا إلى الحكم الصادر اليوم، الذي قضى ببراءة مصطفى بودرقة، منهيا بذلك مسارا قضائيا امتد لعدة سنوات.

وتعود جذور النزاع إلى مشروع سياحي بمنطقة أكلو بإقليم تزنيت، حيث كان المشتكي يمتلك أغلبية أسهم الشركة، مقابل حصة بلغت 30 في المائة لبودرقة، الذي سبق أن أكد أن تدخله جاء بهدف إعادة إحياء المشروع وتجاوز العراقيل القانونية والإدارية التي كانت تعترضه.

وخلال مراحل التقاضي، شدد دفاع بودرقة على أن القضية ذات طبيعة مدنية وتجارية، نافيا وجود أي اختلالات جنائية أو مالية، ومعتبرا أن الملف تعرض لاستغلالات مختلفة أخرجته عن إطاره القضائي.

وفي هذا السياق، قال النقيب نور الدين خليل، عضو هيئة دفاع مصطفى بودرقة، في تصريح سابق للصحافة، إن إعادة استدعاء الدفاع من طرف المحكمة كان مرتبطا بانعقاد أول جلسة خاصة بالمطالب المدنية، مضيفا أن الملف كان من المفترض أن يبقى في حدود القضاء، بعيدا عن أي توظيف أو استغلال.

وأضاف خليل: “أستغل هذه الفرصة، وبكل صدق، ولأول مرة أتحدث إلى وسائل الإعلام بخصوص هذا الملف، لأؤكد أن مصطفى بودرقة تعرض في هذه القضية لكل أنواع التحامل التي يمكن أن يتصورها الإنسان، مع أن الأمر يتعلق بملف قضائي كان من المفترض أن يبقى في حدود ملف معروض على القضاء، وداخل ردهات المحكمة فقط”.

وأشار المتحدث ذاته إلى ضرورة التصدي لكل محاولات استغلال مثل هذه الملفات، مؤكدا أن تداعياتها لا تتوقف عند الأشخاص المعنيين، بل تمتد إلى أسرهم ومستقبلهم، وتخلف آثارا يصعب تجاوزها.

كما أبرز أن مختلف الدعاوى التي تقدم بها الطرف الآخر أمام القضاء المختص، بما في ذلك القضاء التجاري، انتهت إلى الرفض وعدم القبول، بعدما أكدت الأحكام القضائية أن مصطفى بودرقة كان مالكا لأغلبية الأسهم، وأن نظام التسيير كان يقوم على التوقيع المزدوج، ما يجعله، إلى جانب شريكه، مسؤولا عن التصرفات المرتبطة بالشركة.

وفي معرض رده على ما أثير بشأن وجود اختلاسات مالية، أوضح النقيب نور الدين خليل أن الخبرات القضائية المنجزة خلال مرحلة التحقيق لم تثبت وجود أي اختلالات أو تجاوزات داخل المؤسسة، سواء تعلق الأمر بالبناء أو التسويق أو عمليات البيع أو غيرها من الجوانب المرتبطة بالتسيير.

وأكد أيضا أن الحسابات والقوائم التركيبية والميزانيات التي شكلت موضوع النزاع، كانت قد وضعت لدى إدارة الضرائب بتوقيع الطرف المشتكي نفسه، مبرزا وجود اتفاق سابق بين الشريكين بشأن عمليات البيع والتفويت.

ويضع الحكم الصادر، اليوم الثلاثاء، حدا لسلسلة من الاتهامات والإشاعات التي راجت حول القضية لسنوات، بعد أن انتهى المسار القضائي ببراءة مصطفى بودرقة، في قرار من شأنه أن يطوي صفحة ملف استأثر باهتمام واسع داخل مدينة أكادير وخارجها.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار