أخبار

زبيدة أديب.. روائية مغربية توثق الذاكرة العائلية والهوية المتعددة في خماسية “هذه أنا”

تخوض الروائية المغربية زبيدة أديب تجربة أدبية وسيرية خاصة، تمزج فيها بين الذاكرة الشخصية والتاريخ العائلي والتحولات الاجتماعية، من خلال مشروع روائي طموح يحمل عنوان “هذه أنا”، اختارت له صيغة الخماسية الروائية التي تسعى من خلالها إلى توثيق مسار إنساني متكامل يمتد من الطفولة إلى التمكين وتحقيق الذات.

وتُعرف الكاتبة، التي تحمل في الجنوب لقب “زبيدة منت عبد الوهاب بن محمد بن لحبيب بن الحسين بن عبد الحي”، بكونها روائية وكاتبة سيرة ذاتية مغربية، نشأت وترعرعت بمدينة ورزازات، حيث تشكلت ملامح طفولتها الأولى ووعيها المبكر، واستمدت من فضاء الجنوب المغربي الكثير من عناصر مخيالها الأدبي ورؤيتها للحياة والإنسان.

وتستند زبيدة أديب في بنائها السردي إلى خلفية عائلية وثقافية غنية تجمع بين الامتداد الهاشمي الشريف من جهة الأب والجذور الأمازيغية العريقة من جهة الأم. فمن الناحية الأبوية تنحدر من عشيرة “أهل عبد الحي” المعروفة بقضاة الركيبات، والتي تُرجع مصادرها العائلية نسبها إلى الدوحة الجعفرية الطيارة المنحدرة من نسل عبد الله الجواد بن جعفر بن أبي طالب، فيما تنتمي من جهة الأم إلى أسرة أمازيغية من قبيلة “آيت بوشاون” المنضوية ضمن حلف قبائل “آيت سغروشن” بمنطقة فكيك وتالسينت، المعروفة بتاريخها المقاوم وإرثها الثقافي العريق.

وتؤكد الكاتبة أن هذا التعدد في الانتماءات الثقافية والاجتماعية شكل أحد أهم روافد شخصيتها الأدبية، حيث ترفض اختزال هويتها في بعد واحد، معتبرة أن انتماءها الهاشمي من جهة الأب وجذورها الأمازيغية من جهة الأم يمثلان معاً ركيزة أساسية في رؤيتها للذات والعالم.

كما يرتبط اسم أسرتها بتاريخ القضاء والعلم في الجنوب المغربي، إذ كان والدها الراحل القاضي عبد الوهاب أديب من رجال العدالة الذين خدموا القضاء المغربي في عدة مناطق، من بينها تالسينت وبني تجيت وتنغير وورزازات، وعُرف باستقلاليته المهنية ومواقفه الرافضة لما اعتبره قرارات انتقال غير منصفة. وتشير الوثائق والصور الرسمية إلى حضور جدها القاضي محمد بن لحبيب ووالدها ضمن الوفود التي استقبلت السلطان الراحل محمد الخامس سنة 1958 بمحاميد الغزلان.

كما تضم الأسرة عدداً من الأسماء البارزة في مجالات البحث والقانون، من بينها المحامي والباحث في المادة الجنائية الدكتور يوسف أديب، الشقيق الأصغر للروائية، المعروف بأبحاثه ودراساته المتعلقة بالمسؤولية الجنائية للطبيب عن أخطائه المهنية.

وعلى المستوى الأكاديمي، حصلت زبيدة أديب على تكوين في القانون الخاص، وتشتغل كموجزة في هذا المجال، وهو ما منحها، بحسب مقربين منها، قدرة على فهم البنيات القانونية والاجتماعية للمؤسسات والعلاقات الإنسانية، وهي عناصر انعكست بشكل واضح في أعمالها الأدبية والسيرية التي تحضر فيها أسئلة العدالة والسلطة والهوية والمصير الفردي.

ويُعد مشروع “هذه أنا” أبرز أعمالها الأدبية الحالية، حيث صاغته في شكل خماسية روائية ترصد مراحل متعاقبة من تجربتها الإنسانية. وقد صدر الجزء الأول عبر منصة أمازون، متناولاً مرحلة الطفولة والتكوين والصدمات الأولى التي تسهم في صناعة الوعي، من خلال استعادة ذكريات النشأة في ورزازات داخل بيت والدها القاضي، واستعراض التناقضات بين عالم السلطة والواقع الاجتماعي، مع التركيز على قيم الصمود واستقلالية المرأة.

أما الجزء الثاني، الذي ما يزال قيد الإنجاز، فيتناول مرحلة النضج والتجربة المهنية والعمل داخل مؤسسات الدولة، وما يرافق ذلك من صراعات داخلية وخارجية. في حين يخصص الجزء الثالث لرحلة الأمومة وتربية الابنة ومواجهة التحديات النفسية والصحية وتجربة المرض.

ويواصل الجزء الرابع استكشاف التحولات الكبرى في حياة الكاتبة من خلال الانفتاح على عوالم الروحانيات والباراسيكولوجي وأسئلة اكتشاف الذات، بينما يركز الجزء الخامس على مفاهيم القوة والاستقلال والتمكين، متناولاً قضايا المال والبورصة وصناعة التأثير، وكيف يمكن للإنسان أن ينتقل من موقع النجاة إلى موقع الفعل وصناعة المسار.

وفي امتداد لهذا المسار العائلي والعلمي، تبرز المهندسة رؤى البراهيمي، ابنة الكاتبة، التي تخرجت من جامعة تورنتو الكندية في علوم الحاسوب، وتخصصت في هندسة الذكاء الاصطناعي، حيث راكمت تجارب مهنية في عدد من الشركات التكنولوجية والمالية العالمية، من بينها Ripple وMeta وEQ Bank.

ومن خلال هذا المشروع الأدبي، تسعى زبيدة أديب إلى تقديم شهادة إنسانية صادقة تنبع من التجربة الشخصية وتلامس قضايا المجتمع والهوية والمرأة والعدالة، مع طموح لترجمة أعمالها مستقبلاً إلى لغات عالمية، بما يتيح نقل هذه التجربة المغربية متعددة الروافد إلى فضاءات ثقافية أوسع.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار