أخبار

خلف ستار الضربات الإيرانية على دبي.. شامة درشول تفكك الرواية الإسرائيلية وتكشف خبايا “الحرب الباردة” بين واشنطن وبكين

في تحليل عميق لتداعيات الهجمات الأخيرة، فندت الصحافية والخبيرة في مجال القوة الناعمة شامة درشول السردية التي يروج لها الإعلام الإسرائيلي حول أسباب استهداف طهران لدولة الإمارات، واصفة التقارير التي تربط بين الهجمات و”اتفاقيات إبراهيم” بالسخيفة والسطحية.

وجاء تحليل درشول رداً على تقرير نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية حاول الإجابة على سؤال: لماذا استهدفت 65 في المئة من ضربات إيران إمارة دبي؟ التقرير الإسرائيلي أرجع السبب إلى أن دبي تمثل ما يكرهه “الإسلام السياسي”، وأن الاستهداف يأتي كضريبة لدعمها وقيادتها لـ”اتفاقيات إبراهيم”.

واعتبرت الخبيرة أن هذا الطرح يكشف عن نيتين أساسيتين؛ الأولى تتمثل في الخلط المتعمد بين فكرة دبي وكيفية نشأتها من جهة، وبين أجندة أبوظبي في عهد الشيخ محمد بن زايد من جهة أخرى. أما النية الثانية، فتفضح من يقف وراء هذا التقرير، حيث تسعى الجهات التي تروج لهذه التحليلات السطحية، والتي وصفتهم بمرتزقة الإعلام، إلى مضاعفة مكاسبها المالية من أبوظبي. وتساءلت درشول باستنكار عن قدرة هؤلاء السماسرة على قول الحقيقة، قائلة: متى كان السمسار فقيه معرفة؟

وفي سياق تفسيرها للدوافع الحقيقية وراء الإصرار الإيراني على ضرب دبي، قدمت درشول قراءة من ثلاث زوايا رئيسية. أولاً، اعتبرت أن ضرب دبي يمثل نموذجاً مستنسخاً من ضرب البرج الاقتصادي في نيويورك خلال أحداث 11 سبتمبر، والذي كان يرمز إلى الرأسمالية الأمريكية. ثانياً، أشارت إلى الترويج المكثف لدعاية كاذبة عبر مولدات الذكاء الاصطناعي تزعم احتراق برج خليفة، مؤكدة أن هذه الدعاية قادمة من الصين وليس من طهران، وتهدف إلى دغدغة مشاعر الإسلاميين المتطرفين على غرار ما حدث في تداعيات 11 سبتمبر. ثالثاً، أوضحت أن طهران تبرر استهدافها للمباني المدنية في دبي، مثل المطارات والفنادق، بوجود استثمارات أمريكية ضخمة هناك، وتهدف من خلال ذلك إلى الضغط على جيب المستثمر الأمريكي والمساس بأمن المواطن الخليجي لخلق حالة من الثورة ضد إدارة ترامب والمطالبة بوقف الحرب بل والانشقاق عن واشنطن.

وتطرح درشول سؤالاً جوهرياً حول المستفيد الأكبر من الانشقاق عن واشنطن، لتجيب بأن طهران بوليها الفقيه ليست سوى أداة في يد المستفيد الحقيقي والمحرك الصامت لكل الحروب ضد أمريكا، وهو الصين. وبناء على هذا المعطى، ترى أن تصوير الصراع كحرب أمريكية إسرائيلية ضد إيران هو ادعاء سخيف يوازي في تفاهته ربط الهجمات باتفاقيات إبراهيم، مؤكدة أن المشهد في حقيقته يجسد مفهوماً جديداً لحرب باردة بين الولايات المتحدة والصين تُخاض على أرض الحليف الإيراني.

وتشير إلى توقيت هذه الأحداث، موضحة أنها جاءت مباشرة بعد نجاح ترامب في سحب الهند من الحلف الصيني الروسي الإيراني الكوري الشمالي. وتؤكد أن الاستهداف الأمريكي لإيران لا يأتي دفاعاً عن إسرائيل، بل دفاعاً عن الوجود الأمريكي ذاته، في محاولة لقطع شرايين النفط التي تتنفس منها بكين بمساعدة طهران، فيما يُعد استهداف الاستثمارات المدنية الأمريكية في دبي هجوماً صينياً غير مباشر على رموز الرأسمالية الأمريكية.

واختتمت شامة درشول تحليلها بتذكير قرائها بقاعدة ذهبية في عالم الأخبار مفادها أن الأصل في الإعلام هو الكذب وأن الحقيقة تملكها أجهزة الاستخبارات، مضيفة أن الحقيقة تملكها الجيوش وليس الصحافة. كما دعت إلى استحضار دروس 11 سبتمبر وما تلاها لفهم مجريات الأحداث وتطوراتها المستقبلية، محذرة من أن إغفال الصورة الشاملة يجعل المتابع ضحية سهلة لسماسرة الإعلام الذين يربطون الأحداث بشكل سطحي وغبي. وفي ختام تدوينتها، أكدت أن تركيا، وسط هذا الصراع المشتعل، ما تزال أكبر مستفيد.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار