أخبار

الهيئات النقابية الصحافية تثمن قرار المحكمة الدستورية وتحمل الحكومة مسؤولية تعثر التنظيم الذاتي

ثمنت الهيئات النقابية والمهنية لقطاع الصحافة والنشر قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية عدد من المقتضيات الواردة في القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة إياه انتصاراً صريحاً لسمو الدستور ولمبدأ دولة القانون والمؤسسات.

ويتعلق الأمر بكل من النقابة الوطنية للصحافة المغربية، والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والجامعة الوطنية للإعلام والصحافة والاتصال التابعة للاتحاد المغربي للشغل (UMT)، والنقابة الوطنية للإعلام والصحافة المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، إلى جانب الكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني.

وأوضحت الهيئات المذكورة، في بلاغ صادر عنها، أن قرار المحكمة الدستورية رقم 261/26 الصادر بتاريخ 22 يناير 2026، جاء بناءً على إحالة تقدم بها 96 عضواً بمجلس النواب استناداً إلى الفصل 132 من الدستور، معتبرة أن هذا القرار يشكل جواباً واضحاً، لا لبس فيه، على محاولات توظيف المؤسسات الدستورية وتسخيرها لخدمة أجندات مصالحية انتهازية داخل قطاع الصحافة والنشر.

وأكدت الهيئات أن القرار يكرس مبدأ عدم علو أي جهة فوق الدستور، ويفضح ما وصفته بعبث تشريعي كان يروم “دسترة” التغول والتحكم والإقصاء والتفرد في صناعة مجلس وطني للصحافة على مقاس سياسي ومصلحي، مع السعي إلى إفراغ مؤسسة التنظيم الذاتي للمهنة من فلسفتها وجوهرها القائمين على الاستقلالية والديمقراطية والتعددية والعدالة التمثيلية بين الصحافيين والناشرين. واعتبرت أن هذا التوجه سبق التحذير من تداعياته الخطيرة وغير المحسوبة على البلاد وأمنها الإعلامي.

وفي هذا السياق، سجلت الهيئات النقابية والمهنية بتقدير كبير الانخراط الجماعي والمسؤول لمكونات المعارضة داخل مجلس النواب، وتقديمها، بتنسيق مع هذه الهيئات، لمذكرة إحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية، كما أشادت بمواقف المعارضة بمجلس المستشارين، ولا سيما انسحابها الجماعي من جلسة التصويت التي وصفتها بـ”المهزلة”.

كما نوهت الهيئات بمواقف كل من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وقيادات أحزاب المعارضة، والمركزيات النقابية، والمنظمات الحقوقية، وهيئات المجتمع المدني، إلى جانب غالبية الجسم الصحافي والإطارات الإعلامية والثقافية، فضلاً عن خمسة وزراء سابقين مكلفين بالاتصال، الذين عبروا عن رفضهم واستنكارهم لمشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.

وفي المقابل، حملت الهيئات الحكومة مسؤولية ما آلت إليه أوضاع التنظيم الذاتي للمهنة من انحباس وعبث وانزلاق تشريعي، داعية إياها إلى الاضطلاع بدورها الدستوري في مساعدة المهنيين على إنتاج قانون ينظم مهنتهم الذاتية بعيداً عن منطق الإقصاء، مع ضرورة الإنصات إلى الصوت المهني والنقابي الذي جرى تهميشه خلال مختلف مراحل إعداد المشروع. كما شددت على موقفها الثابت الداعي إلى إعادة القانون برمته إلى طاولة الحوار، واعتماد مقاربة ديمقراطية تشاركية قوامها التفاوض والتوافق.

وأكدت الهيئات تشبثها المطلق بمبادئ التنظيم الذاتي للمهنة وفلسفته وجوهره، معتبرة أن اعتماد نمط الاقتراع الاسمي الفردي لانتخاب ممثلي الصحافيين داخل المجلس، عوض نظام اللائحة المعتمد في التجربة السابقة، إلى جانب اللجوء إلى الانتداب والتعيين بالنسبة لممثلي الناشرين بناءً على رقم المعاملات، يشكل مساساً فاضحاً بمكتسب مهني مشروع. وأبرزت أن هذا النمط لا وجود له في أي تنظيم ذاتي للصحافيين عبر العالم، خاصة وأن رقم معاملات المقاولات الصحفية في السنوات الأخيرة يتكون أساساً من الدعم العمومي الاستثنائي.

وذهبت الهيئات إلى اعتبار هذا التوجه انسجاماً مع ما وصفته بالمنحى النيوليبرالي الجديد القائم على ضرب العمل النقابي ومحاصرته، وإسكات أصوات الصحافيات والصحافيين، ووضع حقوقهم ومطالبهم تحت سلطة التسلط والقمع والترهيب والابتزاز.

وختمت الهيئات النقابية والمهنية بلاغها بدعوة الجسم الصحافي إلى استثمار هذه اللحظة غير المسبوقة في تاريخ النضال المهني المشروع، من أجل الدفاع عن صيانة مبادئ شرف المهنة، والتقيد بأخلاقياتها، وتطوير حرية الصحافة والنشر، والارتقاء بالقطاع في إطار حكامة ذاتية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية راسخة.

 

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار