أخبار

لأول مرة في تاريخ جهة سوس.. مقاطعة واسعة تُسقط دورة أكتوبر وتضع أشنكلي أمام أزمة غير مسبوقة

وجد كريم أشنكلي، رئيس مجلس جهة سوس ماسة، نفسه أمام واحدة من أصعب اللحظات السياسية منذ توليه رئاسة المجلس، بعدما تعذر، اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، عقد الدورة العادية لشهر أكتوبر، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، في واقعة تطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة العلاقة بين مكونات المجلس ومدى تماسك الأغلبية المسيرة له.

وتكتسي هذه الواقعة أهمية خاصة، باعتبار أن عدم انعقاد دورة أكتوبر بسبب غياب هذا العدد من المنتخبين يشكل، وفق المعطيات المتداولة، سابقة في تاريخ مجلس جهة سوس ماسة منذ إحداثه سنة 1997، وهو ما يضع طريقة تدبير الرئيس للمجلس وأسلوب إدارة الخلافات الداخلية تحت مجهر المتتبعين للشأن الجهوي.

ولم يكن الغياب مقتصراً على فريق سياسي واحد، إذ شمل عدداً من ممثلي الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي، إلى جانب منتخبين من التجمع الوطني للأحرار، فضلاً عن أعضاء من حزب التقدم والاشتراكية، ما جعل المقاطعة تأخذ طابعاً واسعاً يتجاوز خلافاً عابراً بين مكونين من مكونات المجلس.

وتربط المعطيات المتداولة هذه المقاطعة باعتراضات على طريقة إعداد جدول أعمال الدورة، خصوصاً ما يتعلق بعدد من النقاط ومشاريع الاتفاقيات التي يرى بعض الأعضاء أنها لم تحظ بالنقاش والتداول التمهيدي الكافي داخل هياكل المجلس، قبل إدراجها ضمن جدول الأعمال المعروض على المنتخبين.

وأمام غياب العدد المطلوب من الأعضاء، لم يجد رئيس المجلس سوى افتتاح الجلسة في إطار بروتوكولي، قبل الإعلان عن تعذر انعقاد الدورة لعدم توفر النصاب القانوني. وهي صورة سياسية لا تبدو عادية بالنسبة لمجلس جهوي يفترض أن يكون في نهاية ولايته أمام ملفات وبرامج والتزامات مالية وتنموية تحتاج إلى قدر كبير من الانسجام والتنسيق بين مكونات.

وتطرح هذه الواقعة، في المقابل، سؤالاً أكبر من مجرد تعثر دورة واحدة، هل يتعلق الأمر بخلاف ظرفي حول جدول الأعمال، أم أن الأمر يعكس أزمة أعمق داخل الأغلبية التي تقود مجلس جهة سوس ماسة؟ كما تطرح علامات استفهام حول قدرة الرئيس كريم أشنكلي على احتواء التباينات بين مكونات الأغلبية والحفاظ على الحد الأدنى من الانسجام الضروري لاستمرار عمل المؤسسة الجهوية.

وبينما قد يعتبر البعض أن ما وقع مجرد خلاف سياسي قابل للاحتواء، فإن آخرين قد يرون فيه مؤشراً قوياً على تصدع الأغلبية، خصوصاً أن المقاطعة جاءت واسعة ولم تقتصر على حزب أو فريق بعينه. وفي جميع الأحوال، فإن تعذر عقد دورة أكتوبر بهذه الطريقة يضع تدبير المرحلة المقبلة أمام اختبار حقيقي، ويجعل قدرة رئيس الجهة على إعادة ترتيب البيت الداخلي واستعادة الثقة بين مكونات المجلس محط متابعة واهتمام.

 

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار