يوسف الجبهة.. رئيس للجميع يقود الغرفة الفلاحية بسوس ماسة بالأخلاق قبل المسؤولية
في الوقت الذي أصبحت فيه المناصب بالنسبة للبعض وسيلة لبناء الحواجز مع الناس، يبرز يوسف الجبهة الإبن البار لمنطقة الكردان، كواحد من النماذج التي اختارت طريقا مختلفا، عنوانه القرب من الفلاح، والانفتاح على الجميع، والحفاظ على القيم والأخلاق التي عرف بها قبل أن يصبح رئيسا للغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة، وبعد توليه هذه المسؤولية.
منذ انتخابه رئيسا للغرفة سنة 2021، لم يتغير الرجل في تعامله مع الفلاحين ولا مع المواطنين، ولم تخلق المسؤولية بينه وبين محيطه أي مسافة، فقد ظل يستقبل الجميع بنفس البساطة، ويتعامل مع مختلف الملفات بروح المسؤولية والإنصات، بعيدا عن منطق الاصطفافات أو الحسابات الضيقة، وهو ما جعل الغرفة الفلاحية في عهده فضاء مفتوحا أمام الجميع، وليس مؤسسة تخدم فئة دون أخرى.
وخلال هذه الولاية التي لم تكن الظروف سهلة، فقد وجد القطاع الفلاحي نفسه أمام تحديات استثنائية، بداية بسنوات الجفاف المتتالية ثم تداعيات جائحة كوفيد، وصولا إلى الزلزال الذي ضرب إقليم تارودانت وخلف آثارا مباشرة على عدد من الفلاحين والضيعات الفلاحية، لكن وبالرغم من صعوبة المرحلة، واصل يوسف الجبهة الترافع عن قضايا الفلاحين، والدفاع عن مصالحهم، والانخراط في مختلف المبادرات الرامية إلى التخفيف من آثار هذه الأزمات، إيمانا منه بأن الغرفة الفلاحية مطالبة بأن تكون في الصفوف الأولى كلما تعلق الأمر بالدفاع عن القطاع والعاملين فيه.
ولعل من أبرز ما ميز تجربة يوسف الجبهة، قدرته على تدبير المؤسسة بروح جماعية، حيث حرص منذ البداية على إشراك جميع أعضاء الغرفة في مختلف المحطات والأنشطة، بعيدا عن منطق الإقصاء أو احتكار القرار، وهو ما خلق مناخا من الثقة داخل المؤسسة، وساهم في توحيد الجهود لخدمة الفلاحين وتنمية القطاع الفلاحي بالجهة، رغم وجود بعض الأصوات النشاز التي أغاضتها الطريقة الاي يتعامل بها الرجل والإجماع الذي يحظى به حتى من لدن من منافسييه في الميدان.
وإلى جانب ذلك، فقد نجح الجبهة في تعزيز علاقات الغرفة مع التعاونيات الفلاحية والمقاولات والمؤسسات الشريكة، وهو ما انعكس بشكل واضح على تطور المعرض الدولي للمنتوجات المحلية بأكادير، الذي عرف خلال الدورات الأخيرة نقلة نوعية سواء من حيث التنظيم أو حجم المشاركة أو الإقبال الجماهيري، فبفضل قيادته وحسن تدبيره، تحول هذا الموعد إلى فضاء اقتصادي حقيقي للتسويق، وربط الشراكات، والتعريف بالمنتوجات المحلية، وهو نجاح لم يكن ليتحقق لولا العمل التشاركي والانفتاح على مختلف المتدخلين في القطاع.
ولم تقتصر علاقات يوسف الجبهة على الفاعلين المهنيين فقط، بل امتدت إلى مختلف الفرقاء السياسيين، حيث ظل محافظا على جسور التواصل والاحترام مع الجميع، مؤمنا بأن المؤسسات المهنية يجب أن تكون فضاء يجمع ولا يفرق، وأن خدمة الفلاحين تقتضي التعاون والتنسيق بعيدا عن الحسابات الحزبية الضيقة، لذلك استطاع أن يكرس صورة رئيس يمثل جميع الفلاحين، وليس فقط من صوتوا عليه أو ينتمون إلى توجه سياسي معين.
ورغم أن الرجل يفضل الاشتغال في صمت، بعيدا عن الأضواء، فإن الحصيلة المرحلية لولايته تؤكد أن القيادة الهادئة قد تكون في كثير من الأحيان أكثر أثرا من الضجيج الإعلامي، خاصة وأنه اختار أن يجعل من العمل الميداني، والحضور المستمر، والإنصات لانشغالات المهنيين، عنوانا لتجربته، وهو ما أكسبه احتراما داخل الأوساط الفلاحية، وجعل اسمه يرتبط بثقافة القرب والتوافق والعمل الجماعي.
إن الحديث عن يوسف الجبهة لا ينفصل عن التحولات التي تعرفها جهة سوس ماسة، ولا عن الحاجة إلى نخب مهنية تؤمن بأن المؤسسات ليست مجرد هياكل إدارية أو فضاءات استشارية، بل أدوات حقيقية لصناعة التنمية، ومن هذا المنطلق، تبدو تجربة الرجل واحدة من التجارب التي راهنت على الأخلاق، والحوار، والعمل الميداني، وجعلت من الغرفة الفلاحية مؤسسة أقرب إلى الفلاحين، وأكثر حضورا في الدفاع عن قضاياهم، في مرحلة تفرض قيادات تجمع بين الكفاءة والإنسانية، وبين حسن التدبير وحسن المعاملة.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار