استهداف نبيل مجدي بعد إعفاء مدير ثانوية الأرك.. هل فقدت “CDT” بتارودانت بوصلة الدفاع عن القانون؟
تطرح واقعة إعفاء مدير ثانوية الأرك التأهيلية بدائرة إيغرم من طرف الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بسوس ماسة، وما تلاها من ردود فعل متشنجة لنقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) بتارودانت، علامات استفهام كبرى حول الأدوار الحقيقية التي باتت تلعبها بعض الإطارات النقابية، ما جعل العديد من المتابعين للشأن المحلي يتساءلون بخصوص ما إذا تحولت النقابة من حصن للدفاع عن الحقوق والمكتسبات إلى “غطاء” لتبرير الاختلالات وخرق القانون؟
إن الأصل في العمل النقابي هو الدفاع عن كرامة الشغيلة التعليمية، سواء كانوا أساتذة أو أطر تدبير، لكن هذا الدفاع يجب أن يظل محكوماً بسقف “المشروعية”، بيدَ أن ما تابعناه في ملف ثانوية الأرك يمكن القول أنه يعكس انزياحاً خطيراً نحو منطق “انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً”؛ فتقارير اللجان الأكاديمية والإقليمية، وشهادات فاعلين في القطاع، تتحدث بوضوح عن اختلالات تدبيرية ومالية ومرفقية لا يمكن القفز عليها ببيانات تنديدية اعتبرها البعض إنشائية وتمتح من لغة الفصائل الطلابية داخل الحرم الجامعي.
صحيح أن قطاع التعليم يعيش إكراهات بنيوية، وصحيح أن الإدارة التربوية تتحمل أعباءً تفوق طاقتها في كثير من الأحيان، لكن “نقص الخبرة” أو “الخطأ غير المقصود” لا يعفي المسؤول من المحاسبة حين يتعلق الأمر بسلامة التلاميذ (كما في حالة كسر النوافذ بالداخلية) أو بتدبير المال العام (جمعية دعم مدرسة النجاح) وفق ما تم تداوله بين مسؤولين في الإدارة التربوية.
الغريب في هذا الملف هو “الشخصنة” الواضحة التي طبعت تحركات نقابة (CDT)، حيث تم توجيه السهام بشكل مباشر ومنهجي نحو المدير الإقليمي بتارودانت، نبيل مجدي. هذا الاستهداف اعتبره البعض تحاملا يثير الريبة ويطرح العديد من علامات الاستفهام، خاصة وأن قرار الإعفاء ليس قراراً شخصياً للمدير الإقليمي، بل هو قرار مؤسساتي صادر عن مدير الأكاديمية بناءً على تقارير لجان تقنية مختصة.
والأدهى من ذلك، هو جنوح بعض النقابيين نحو خوض “معارك هامشية” على منصات التواصل الاجتماعي لا تسمن ولا تغني من جوع، من قبيل الاحتجاج على عدم تغيير لافتة واجهة المديرية الإقليمية والتي ظلت في واجهة المديرية طيلة فترة المدير الإقليمي السابق، دون أن نسمع همسا لمن يحتجون اليوم بسببها. فهل وصلت التفاهة النضالية إلى حد جعل لوحة إعلانية قضية مركزية، في وقت يُهدر فيه المال العام بمطالبات لتغيير واجهات قد تتغير غداً بقرار وزاري جديد؟ ألا يمكن أن يعتبر البعض مثل هاته التصرفات نوعاً من الانتقام وتصفية الحسابات بعيداً عن جوهر الإصلاح التربوي؟
إن النقابات شريك أساسي في بناء الدولة الديمقراطية وفق الدستور، ومهمتها حماية الموظف من التعسف، لا حمايته من القانون، فعندما تصر النقابة على توفير الحصانة لكل من ينتمي إليها بغض النظر عن حصيلة تدبيره، فإنها تساهم في تكريس ما يمكن تسميته الفوضى الإدارية وتضرب في العمق هيبة المؤسسة التعليمية.
وفي المحصلة، فإن مدير ثانوية الأرك ليس أول ولا آخر مسؤول يُعفى من مهامه نتيجة تقارير تفتيش، فلماذا تم استنفار كل هذه الآلة النضالية في هذه الحالة بالذات؟ وهل أصبح مشروع المؤسسة المندمج مجرد ورقة للمساومة السياسية بدل أن يكون أداة للارتقاء بجودة التعلمات؟ أسئلة وأخرى تطرح نفسها بقوة داخل قطاع التربية الوطنية بإقليم مترامي الأطراف.
إن المدرسة العمومية في حاجة إلى نقابات قوية تدافع عن الحق، ولكنها في حاجة أكبر إلى مسؤولين إداريين يتمتعون بالكفاءة والنزاهة والقدرة على مواجهة التحديات. أما محاولات لي ذراع الإدارة بالوقفات والإنزالات الوطنية لتغطية شمس الاختلالات بغربال الشعارات، فهي سياسة أثبتت فشلها، ولن تزيد المنظومة إلا ترهلاً وضياعاً لبوصلة الإصلاح الحقيقي.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار