بوخنفر يُفحم “شعبوية” المعارضة بالأرقام.. ويصحح مغالطات خروج أخنوش من المشهد السياسي ويؤكد جاهزيته لتقديم الحصيلة
دخل رشيد بوخنفر، عضو المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار ونائب رئيس جهة سوس ماسة، في مواجهة مباشرة مع ممثل المعارضة نبيل عادل، عضو المجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية، خلال حلقة جديدة من برنامج مثير للجدل على قناة Medi1 TV، بثت أمس الجمعة 4 أبريل 2026، والتي خُصصت لمناقشة موضوع “القدرة الشرائية للمغاربة في ظل حرب الشرق الأوسط.. التدابير الحكومية تحت المجهر”، مقدماً عرضاً دفاعياً قوياً بلغة الأرقام والمؤشرات، في رد واضح على ما اعتبره “مزايدات سياسية” تفتقر للبدائل الواقعية.
واستهل بوخنفر مداخلته بالتأكيد على أن الحكومة نجحت في تدبير سياق دولي وطني معقد، اتسم بتداعيات جائحة كورونا، وتوالي سنوات الجفاف، وتأثيرات الأزمات الجيوسياسية، مبرزاً أن هذه التحديات لم تمنع من تحقيق مؤشرات إيجابية. وفي هذا السياق، كشف عن ارتفاع نسبة النمو من 1.8 في المائة إلى توقعات تتراوح بين 5.2 و5.6 في المائة حسب بنك المغرب، إلى جانب التحكم في التضخم الذي تراجع من 6.6 في المائة إلى 0.8 في المائة. كما أشار إلى تقليص عجز الميزانية من 5.5 في المائة إلى 3 في المائة، وخفض نسبة المديونية من 71.5 في المائة إلى أقل من 67 في المائة، معتبراً أن هذه الأرقام تعكس “صلابة الاقتصاد الوطني” في مواجهة الصدمات.
وفي رده على الانتقادات المرتبطة بالقدرة الشرائية، انتقل بوخنفر إلى ما وصفه بـ“الإجراءات غير المسبوقة” ذات الأثر المباشر على المواطنين، مبرزاً أن الدعم الاجتماعي المباشر يشمل اليوم حوالي 4 ملايين أسرة، بمبالغ تتراوح بين 500 و1200 درهم شهرياً.
كما توقف عند الزيادات التي همّت الأجور، واصفاً إياها بـ“التاريخية”، من خلال رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 20 في المائة، وإقرار زيادة عامة قدرها 1000 درهم لفائدة الموظفين، إلى جانب تخفيض الضريبة على الدخل بما يوفر دعماً إضافياً قد يصل إلى 450 درهماً شهرياً لبعض الفئات.
ولم يغفل المسؤول ذاته الإشارة إلى التحسينات القطاعية، خاصة في مجالي التعليم والصحة، حيث تم إقرار زيادات تتراوح بين 1500 و4900 درهم لفائدة رجال التعليم، و3000 درهم لأساتذة التعليم العالي، في خطوة اعتبرها تعكس “إرادة سياسية لإعادة الاعتبار للموارد البشرية”.
وفي سياق متصل، دافع بوخنفر عن كلفة دعم المواد الأساسية والطاقة، مبرزاً أن الحكومة خصصت ما مجموعه 154 مليار درهم لصندوق المقاصة، مع رفع دعم قنينة غاز البوتان (12 كلغ) إلى 78 درهماً بدل 30 درهماً سابقاً، لضمان استقرار الأسعار. كما أكد أن الدولة تضخ حوالي 400 مليون درهم شهرياً لتفادي أي زيادات في فواتير الكهرباء، مشيراً إلى أن المغرب حافظ على استقرار أسعار الطاقة بنسبة 0 في المائة، في وقت شهدت فيه دول مجاورة وأوروبية زيادات تراوحت بين 17 و40 في المائة.
وامتد دفاع بوخنفر ليشمل قطاع النقل المهني، حيث أبرز أن الحكومة اعتمدت دعماً مباشراً لفائدة المهنيين بقيمة 3 دراهم عن كل لتر من المحروقات خلال فترات الأزمة، بهدف الحفاظ على استقرار أسعار نقل البضائع والمسافرين، وتفادي انعكاس تقلبات السوق الدولية على القدرة الشرائية للمواطنين.
وعلى المستوى السياسي والدستوري، خصص بوخنفر جزءاً مهماً من مداخلته للرد على ما اعتبره “مغالطات” المعارضة، خاصة ما يتعلق بادعاء “خروج” رئيس الحكومة عزيز أخنوش من المشهد السياسي. وأوضح في هذا السياق أن الحكومة ستقدم حصيلتها أمام البرلمان بكل مسؤولية، مبرزاً أن ما جرى داخل حزب التجمع الوطني للأحرار يندرج في إطار “تداول ديمقراطي” طبيعي، وليس انسحاباً من المسؤولية.
كما صحح بوخنفر استعمال مصطلح “الانتقال السلمي للسلطة”، معتبراً أنه غير دقيق في السياق المغربي، ومشدداً على أن الأمر يتعلق بـ“تداول ديمقراطي” داخل مؤسسات مستقرة، في رد مباشر على ما وصفه بمحاولات تهويل غير مبررة من طرف المعارضة.
وفي مواجهة خطاب وصفه بـ“الكلام المرسل”، عاد بوخنفر ليؤكد أن الأرقام تظل الفيصل، مشيراً إلى أن تحسن النمو لا يرتبط فقط بالتساقطات المطرية كما تروج المعارضة، بل يعكس دينامية اقتصادية تشمل قطاعات متعددة. كما شدد على أن برامج الدعم المباشر التي تستفيد منها ملايين الأسر تمثل واقعاً ملموساً، لا يمكن إنكاره أو التقليل من أثره.
وختم بوخنفر مداخلته بالتأكيد على أن هذه الحصيلة تعكس “جرأة سياسية” في اتخاذ القرارات، وليست مجرد تدبير مرحلي، معتبراً أن المعارضة تكتفي بانتقادات ظرفية دون تقديم بدائل عملية، في وقت يواصل فيه المغرب تدبير التحديات الدولية بأقل الأضرار الممكنة، وفق تعبيره.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار