أخبار

سوس ماسة تتنفس.. أمطار قياسية ترفع ملء السدود إلى 54.8% وتمكّن مدارات سقوية من طلقات مائية جديدة

شهدت جهة سوس ماسة خلال الأشهر الأخيرة تحسناً واضحاً في وضعيتها المائية بفضل التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها المنطقة، وهو ما كان محور اجتماع اللجنة الجهوية للماء المنعقد بتاريخ 27 فبراير 2026، وهو اللقاء شكل مناسبة للوقوف عند الأرقام المحققة وتقييم أثرها المباشر على المخزون المائي وآفاق الموسم الفلاحي.

ووفق المعطيات التي تم تداولها خلال هذا اللقاء، فإن الفترة الممتدة من شتنبر 2025 إلى نهاية يناير 2026 سجلت ما مجموعه 218.4 ملم من التساقطات المطرية، وهو رقم يعكس تحسناً استثنائياً مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية التي لم تتجاوز فيها الأمطار 32.6 ملم، أي بزيادة قياسية بلغت 561 في المائة. هذا المعطى المناخي لم يكن مجرد رقم، بل تُرجم ميدانياً إلى ارتفاع مهم في حجم الواردات المائية نحو السدود.

وحسب ذات المعطيات، فإن إجمالي الواردات المسجلة خلال الموسم المائي 2025-2026 بلغ 298.15 مليون متر مكعب، مقابل 53.75 مليون متر مكعب فقط خلال الموسم الماضي، أي بزيادة قدرت بـ455 في المائة. هذه الطفرة انعكست مباشرة على حقينة السدود، حيث ارتفعت نسبة الملء الإجمالية إلى 54.8 في المائة إلى حدود 26 فبراير 2026، بحجم مخزون بلغ 405.766 مليون متر مكعب من أصل سعة إجمالية تصل إلى 740.774 مليون متر مكعب.

وإلى جانب ذلك، فإن عددا من السدود بالجهة بلغ مستويات ملء مرتفعة جداً، إذ سجل سد أولوز نسبة 99.3 في المائة، وسد أهل سوس 99.0 في المائة، وسد مولاي عبد الله 98.2 في المائة، وسد الدخيلة 95.0 في المائة، بينما وصل سد سيدي عبد الله إلى 76.2 في المائة. أما سد يوسف بن تاشفين، الذي يعتبر من أهم منشآت الجهة، فقد بلغت نسبة ملئه 49.7 في المائة بحجم مخزون يفوق 148 مليون متر مكعب، وهو مؤشر مهم مقارنة بما كانت عليه وضعيته خلال فترات الجفاف السابقة.

وبناءً على هذه المؤشرات، وبعد عرض مفصل حول الوضعية الهيدرولوجية وإنتاج محطة تحلية مياه البحر ونتائج محاكاة سحب المياه، تقرر تمكين المدارات السقوية بإسن واشتـوكة والكردان من طلقات مائية في حدود الكميات المتاحة، وذلك في إطار دعم النشاط الفلاحي وإنعاش الموسم الزراعي، حيث قد تم التأكيد خلال الاجتماع على أن تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب يظل أولوية مطلقة قبل أي استعمال آخر، مع مواصلة نهج التدبير الحذر والاستباقي للموارد المائية.

وتعكس المعطيات الحالية انتعاشة حقيقية في الوضع المائي بجهة سوس ماسة بعد سنوات من الضغط والجفاف، غير أن الحفاظ على هذا التحسن يظل رهيناً باستمرار التساقطات وترسيخ ثقافة التدبير المعقلن للماء، بما يضمن التوازن بين حاجيات الشرب ومتطلبات الفلاحة واستدامة الموارد على المدى المتوسط والبعيد.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار