أخبار

افتتاح كأس إفريقيا… لحظة مغربٍ يثق في نفسه

ليس حفل افتتاح كأس أمم إفريقيا الذي يستعد المغرب لاحتضانه مجرد موعد كروي عابر، بل هو لحظة دولة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. لحظة تختزل سنوات من العمل، والتخطيط، والرؤية الواضحة، وتُجسّد كيف تحوّل المغرب، بهدوء وثبات، إلى عنوان قارّي ودولي في احتضان كبريات التظاهرات الرياضية.

من قلب ملعب الأمير مولاي عبد الله، هذه المعلمة الرياضية العالمية التي شُيّدت بأيادٍ مغربية وفي ظرف زمني وجيز، يبعث المغرب برسالة واضحة مفادها أن الرهان على الكفاءة الوطنية لم يكن يوما مغامرة، بل خيارا استراتيجيا ناجحا. ملعب ليس فقط من إسمنت وحديد، بل من رؤية وسيادة وثقة في الذات.

وراء هذا التحول العميق تقف القيادة الملكية للملك محمد السادس، الذي جعل من الرياضة رافعة للتنمية، ووسيلة لتقوية الإشعاع الدولي للمملكة، منذ المناظرة الوطنية للرياضة سنة 2008، التي وضعت الأسس الكبرى لإصلاح المنظومة الرياضية، وربطها بالحكامة، والتكوين، والبنية التحتية، والدبلوماسية الناعمة.

وفي تنزيل هذه التوجيهات الملكية، برز الدور المحوري للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بقيادة فوزي لقجع، التي انتقلت بالكرة المغربية من منطق التدبير الظرفي إلى منطق المشروع المستدام، القائم على التكوين، والاستثمار في البنيات، والاحتراف الإداري، ما جعل المغرب اليوم رقما صعبا داخل القارة وخارجها.

ولا يمكن الحديث عن هذا الحدث القاري دون استحضار الدبلوماسية المغربية، التي يقودها الملك محمد السادس، والتي نجحت في جعل الرياضة جسرا لتعزيز حضور المملكة، وبناء الثقة مع الشركاء، وتحويل المغرب إلى وجهة مفضلة لتنظيم التظاهرات الكبرى، في سياق دولي شديد التنافس.

كما أن المؤسسة الأمنية المغربية شكّلت، ولا تزال، أحد أعمدة هذا النجاح، ليس فقط من خلال ضمان أمن التظاهرات الوطنية، بل أيضا عبر الإسهام المشهود في تأمين أحداث عالمية كبرى، من كأس العالم بقطر إلى الألعاب الأولمبية بباريس، ما رسّخ صورة المغرب كشريك موثوق في إدارة الأزمات وتأمين الفعاليات الكبرى.

وفي قلب كل هذا، يقف المنتخب الوطني المغربي، بقيادة وليد الركراكي، حاملا آمال شعب بأكمله، لا يطلب المستحيل، بقدر ما يطالب بالاجتهاد، والقتال من أجل القميص، والإيمان بأن التتويج القاري لم يعد حلما مؤجلا، بل هدفا مشروعا في ظل ما راكمته الكرة المغربية من تجربة ونضج.

إنها بطولة تُلعب فوق العشب، لكنها تُكسب خارج الملعب… والمغرب، اليوم، لا يستضيف فقط كأس إفريقيا، بل يؤكد مرة أخرى أنه وطن المشاريع الكبرى، ووطن الوفاء لرؤيته، ووطن لا يراهن إلا على النجاح.

 

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع موقع رداربريس الإخباري لمعرفة جديد الاخبار